هذيان الرعب

لم يحصل منذ سنين أن تمرّ عشرة أيّام دون أن أمسك كتاباً …
أهرب من وجوه الناس و أصوات السائلين
قلبي منهكٌ جدّاً … موحشٌ كصحراء يفترشها الخراب
ربّما مرّت من هنا مذبحة … ولكن , لا دمَ في الشرايين … ليس ثمّة إلّا الرماد الخشن
جفّفتنا أرقام كثيرة في صراعنا لنسلب عنها صفة الرقم , كانت لأسرى العتمة , ثمّ للراحلين عبر الدم , ثمّ للبيوت التي تعمّدت بالدمار , ثمّ للمذابح , ثمّ للمدن الشهيدة ..
يستبينا – كلّما اكتشفنا هدوءَ الأرض و العابرين – نزقٌ لا تفهمه الأخلاق .. كلّنا يبجث عن معولٍ لهدم الحقيقة الوقحة في الحياة , علّها تصبح أقربَ لاحترام الموت

كلّنا , يداعب خيال الليل بحثاً عن زرّ الزمن … التهمْني في ثناياك … أو اقذفني بعد هذا الجحيم ..
مساكين نحن , يأخذنا الحزن إلى سبع سماوات عميقة حفرة القذيفة … و في رأس الطفلة المثقوب …
أقوياء نحن … نحمل آلافاً من الشهداء و نمشي متّزنين على خيط رفيع من الحلم ..

يا للطفل … لم يكمل بعد خطّته لاغتيال الرئيس
يا للمرأة … عمر قدرُ الماء المغليّ بالرماد
يا للشابّ … انغرزت بعينه الرصاصة و هو يعدّها للبريق
يا للفتاة … ما زال في حلقِها دموع لم تشربها
يا للقذيفة .. سقطت رعناء على الجدار و أنهت كلّ شيء !

يا لَنا … متى نُشفى من هذيان الرعب على من سيلحق السماء نحو الكفن

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s