حنق

حَنقٌ لا تفهمه الملائكة في عيني الأمّ , اعتراض خفيّ تكبته بقراءة الفاتحة , في تلك اللحظة حين تعصر الكون بضغطة العينين إذ يحملونه من بعيد , فجأةً سيهتزّ العالم , إذ تنفلت زنبركات الناموس و تتفجّر الطبيعة الأولى حين العناق الأخير
جذبٌ لن تفهمه الفيزياء , بين اليد الدافئة و العنق التي بردت من انتهاء النزف , هناك و بالضبط هناك في اختناق المسافة بين الجسدين -حيث تجذب الكتف الجزع أيادٍ كثيرة غاضبة تصرخ به كي تعلّمه الصبر- هناك يتكثّف الزمن و يغيّر قوانين الامتداد , عشرون عاماً تُهصر بين الأصابع المشتعلة و الوجهِ الذي سكنته الهدأة , خمسون عاماً في التصاق الخدّ المحمرّ من الدمع بالصدر المثقوب , و حنينٌ محموم يرتدّ بساعة الزمن قذفاً إلى قلق حوّاء الأوّل من جسم غريبٍ يقترب من الشفتين …..
و فجأةً و كأن لم يكن شيء … أوّل ما يحسم زندٌ قويٌّ حرمةَ الجزع على الأموات و يشقّ هيكل الأمّ عن المتبقّي من جسد ابنها الوحيد , يستقيم الكون مرّةً أخرى , و يرتّب الزمن ياقتَه الأنيقة الدقيقة لموعدٍ جديد , و يعود لقوانين الفيزياء معنى , و يكمل متطفّلٌ على المشهد كأسَ شايه السعيدة !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s