عن استقطاب يدور حول جبهة النصرة

جبهة النصرة لها جانب إيجابي و جانب سلبي , جانبها الإيجابي في صلابة مقاتليها و خبرتهم و إقدامهم الذي لا ينكره أحد و أتعبت النظام في أكثر من مكان , جانبها السلبي عليه عشرات من الشواهد التي لا يمكن تبريرها ولا يجب قبولها والتي ستزيد في المستقبل إن سُكت عنها, الذي يحكم سيطرة أحد الجانبين و تناميه , ليس الجبهة و إنّما توحّد كتائب الجيش الحرّ المقابلة أو تفرّقها , الخلافات بين الكتائب و الإعداد لما بعد النظام من قبل الكثيرين عدا عن العصابات التي تستغلّ حالة المعركة سيفتح المجال لما هو أكثر … المستقبل دوماً صعب … لا يكون سهلاً إلّا في أحلام من لا يريدون العمل

***

الذي كان واضحاً اليوم في موضوع جبهة النصرة , أنّ كلا الطرفين المهاجم بعنف و المدافع بعنف , لم يكن محور حدّتهم جبهة النصرة و لا البحث فيما حصل و دقّته و تحليل الأسباب أو إعلان مواقف مبدئيّة , و إنّما هو الاستقطاب العلماني \ الإسلامي , وجد جسداً يحلّ فيه بعد أن أصبحت قوالبه القديمة مكرورة .

و إن لم نبحث عن الاتزان و الوعي الآن , فسيمضي هذا الاستقطاب إلى مراحل أبعد من تبادل التشبيه بالأسد ما بين الذين هتفوا في بستان القصر مشبّهاً الجيش الحرّ و جبهة النصرة بالجيش الأسدي (!!!) و ما بين الذين صاروا يتهمون في وقت لاحق كلّ من ينتقد جبهة النصرة بأنّه عميل للأسد , و إن كان الطرف المدافع بطبيعة الحال أقلّ غلوّاً في هذا التشبيه و أقلّ تطرّفاً من الطرف المهاجم و الشتّام للجبهة و أنصارها .

بينما جبهة النصرة في الحقيقة لا تسأل في إعداد خططها المستقبليّة لا عمّا قال هذا و لا ذاك , و الموقف من جبهة النصرة يجب أن يحدّده فهم دقيق لها أوّلاً , و خروج عن هذا الاستقطاب ثانياً , و الحكمة و الوعي في الخطاب الموجّه لأنفسنا قبل أن يكون لها ثالثاً , دون إغراقها باوصاف و شتائم لتفريغ الغضب أو التخوّف من المختلف .

في الحقيقة , من ينسبون كلّ الفظائع لجبهة النصرة لا يظلمون الجبهة فقط , و إنّما يظلمون القدرة على حلّ و معالجة و مناقشة أخطائها حين تحصل أيضاً , عبر الدفع لمستوى الخلاف معها إلى هذا المستوى الأقصى من الرفض -الذي دوماً ما يتخذ شكلاً علمانيّا- و الذي يستثير مشاعر الآخرين للدفاع عنها بذات الحدّة و مهاجمة من يرون أنّه يهاجم عقيدتهم عبر هجومه على جبهة النصرة , و تنشا دوّامة لا تنتهي … ولكن قد تنهي إمكانية الوصول لموقف سليم و فهم سليم للواقع و إمكانية التعاون لأجل الهدف الحقيقي و الملحّ …. و في النهاية : قد تنهينا .. أيضاً !

***

ببساطة : إطلاق جبهة النصرة النار على متظاهرين اليوم في يستان القصر في حلب و اعتقال عددٍ منهم , خطأ و يجب ألّا يتكرّر و ألّا يُبرّر
لا علاقة للأمر بالاتفاق أو الاختلاف مع الشعارات المرفوعة في المظاهرة , و إنّما في مفهوم القمع نفسه و الذي يجب أن يكون رفضه بديهيّاً باعتبار هذا الرفض أساس قيام الثورة .
و استخدام حجّة أن لا صوت يعلو فوق صوت السلاح و ضرورة السكوت عن الخطأ لأجل المعركة الكبرى , هو ما يساعد على استمرار هذه المعركة الكبرى أو تكرار أسبابها .
لجبهة النصرة تأثير موجع على النظام , ينبغي أن تكون حريصة ( بالتخلّي عن فتوى التترس و التعهّد بعدم محاولة فرض سلطتها على المدنيّين الآن و غداً ) ألّا يشعر الشعب الذي تقول إنّها انتصرت له بالوجع منها أيضاً !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s