شبكة شام: درعا تنتفض

ما زلت أذكر ظهر تلك الجمعة قبل سنتين حين نشرت شبكة شام خبراً من سطر واحد :

درعا تنتفض بأكملها ضدّ النظام المجرم

ذاك الخبر المستحيل دفعني لأرسل فوراً قبل الاتصال مع أحد و التأكد إلى “أبو الحسن أبازيد” أحد أكثر من عرفتهم الثورة إخلاصاً و تفانياً لأجلها , و أقول له إنّ هذا الخبر غير معقول و يجب أن تكون الشبكة أكثر دقّة في بداياتها ..

دقائق و كان فيديو العمري يملأ فضائيّات العالم … و بدأت الأسطورة فعلها 

كانت هذه الصفحة على الفيسبوك بشعارها الأزرق , التي شكّلت النافذة التي تكاد تكون وحيدةً لصوت الهتاف المزلزل الذي لم يكن ليخطر واقع حدوثه حتى بخيال المجانين , و هزمت بإمكانيّات بسيطة جدّاً آلة إعلامية هائلة مبنيّة على التزييف بشرعية القتل , لأنّ الحقيقة و الدم كانا في صفّها … و اكتفت

منذ ذلك اليوم و مع تطوّر سير المستحيل لخلق واقعنا بأكمله , مرّ عبر هذه الشبكة التي شقّت طريقها وسط النار ملايينُ الأخبار و مئات الآلاف من الفيديوهات و عشرات الآلاف من الشهداء … عبر مسيرة هذا الحلم كلّه ودّعت الشبكة الكثير من الشهداء الإعلاميين … ماتوا لأجل الحقيقة و الوطن , و تركوا لنا عبئاً ثقيلاً هو الوفاء الصعب للتاريخ و الدم .. و أن نكمل المسيرة

يجب أن يُكتب الكثير الكثير عن هذه التجربة و مراحلها التي كانت أغنى تجربة إعلامية سورية , بدءاً من اتصالات الهواتف عبر دول لمعرفة خبر عاجل أو الرحلات الخطرة لتهريب مقطع واحد تعتمد عليه وكالات أنباء العالم , وصولاً إلى عشرات المكاتب الإعلامية و مئات العاملين في الشبكة التي تحوّلت لمؤسّسة كبيرة متشعّبة الأقسام والمشاريع , لا يعرف الكثير الكثير من عملها و جهودها التي لا تظهر و لا تُنشر باسمها إلّا العاملون فيها . 

هذه الشبكة أشبه بمعبر صخريّ شقّته الأيدي الدامية و الأنيقة معاً ليمرّ فيه نهر الثورة بكلّ لحظاتها حتى المملّة منها .

في الذكرى الثانية للثورة , شام بحلّتها الجديدة … موفّقة يا شام , و راجعة الشام مهما طال هذا الدم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s