متصوفة في دولة بني سامان

ينقل التوحيدي في ليالي الإمتاع و المؤانسة صورةً هي الأصدق و الأعمق و الأذكى عن الجوّ السائد في عصره بمدارسه الفكريّة المختلفة , بتعدّد طرق تفاعلها المعرفيّ فيما بينها , و تنوّع و تناقض طرق اشتباكها السياسيّ مع الواقع .

في إحدى الليالي ينقل حواراً لطيفاً لبعض المتصوّفة في زمن دولة بني سامان التي كانت من الممالك العظيمة التي تحكم أراضي شاسعة في شرق إيران إلى أفغانستان و باكستان و أجزاء من الهند الآن , يروي على لسانهم مبيّناً بعض أسباب الانسحاب من الاشتغال بالسياسة التي تتمظهر في التديّن و إن كانت لها جذور اقتصادية و اجتماعية عميقة , و قد تكون في باطنها شكلاً من المقاومة الخفيّة بالسلب , هذه الأسباب التي قد تتكرّر أو تتغيّر بين عصرٍ و آخر :

و كنّا جماعةً غرباء نأوي إلى دويرة الصوفية لا نبرحها , فتاة نقرأ و تارة نصلّي و تارة ننام و تارة نهذي , و الجوع يعمل عمله و نخوض في حديث آل سامان …. فضاقت صدورنا و خبثت سرائرنا و استولى علينا الوسواس و قلنا ليلة : 

ما ترون يا أصحابنا ما دُفعنا إليه من هذه الأحوال الكريهة ؟! , كأنّا و الله أصحاب نعمٍ أو ضياع نخاف عليها الغارة و النهب ! , و ما علينا من ولاية زيد و عزل عمرو و هلاك بكر و نجاة بشر ؟! , نحن قومٌ قد رضينا في هذه الدنيا العسيرة و هذه الحياة القصيرة , بكسرة يابسة و خرقة بالية و زاوية من المسجد مع العاقية من بلايا طلاب الدنيا .

فما هذا الذي يعترينا من هذه الأحاديث التي ليس لنا فيها ناقة و لا جمل و لاحظّ ولا أمل !؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s