هل الاختلاف الفكري سبب حربنا على داعش؟

بعضهم يقول لي إن “الاختلاف الفكري” هو سبب “حقدي” على تنظيم الدولة.

بدايةً , لا أجد مشكلة في القول إنّني مختلف فكريّاً مع كلّ التيارات الإسلامية الفاعلة في سوريا بلا استثناء, و توجّهي الفكري فيه ما يشترك مع الصوفية الأشعرية وفيه من المدرسة الإخوانية وفيه من السلفية الجهادية وفيه الكثير من مدارس ليست إسلامية أساساً (هل هناك سوسيولوجيا إسلامية؟) وفيه ما لا يتعلق بأيّ تيار أو مدرسة موجودة, ولولا أن لي آراء خاصة و نقداً خاصّاً لما كنت رهنت نفسي للتعلّم و المعرفة , و هذا بدهي بالنسبة لأي مهتم بالمعرفة ولكن البداهات كثيراً ما تكون مفاجئة للبعض.

والاختلاف مع تنظيم الدولة من البدهي أن يكون موجوداً , ليس لديّ , بل لدى جميع من ليس مبايعاً لهم , لأنّه سيكون معترفاً بردّته لو لم يختلف معهم , ولكن الاختلاف هنا ليس محض فكري لأننا لا نتكلم عن مدرسة وإنّما عن حركة مسلّحة , أي أن الاختلاف ليس مع منطق العقل وإنّما مع منطق القوة , الغلو في التكفير و استباحة الدم , ليست أفكاراً , و إنّما هو منهج تسلّط و ظلم و عبث بالتاريخ و أرواح الناس.

الفكري هنا يحضر في مزيج مع السياسي ومع الأخلاقي ومع الديني, وهذا حاضر في نقدنا لمجمل الحركات الشمولية في التاريخ كالستالينية و النازية, و التي قد تنطلق من أساس فكري ولكنّه يتمظهر سلطويّاً و بالسلاح , و نتيجيته ليست تغيير الرؤوس بل قطعها.

أمر آخر يتمثل في استخدام “الحقد” كتوصيف لإعلانك الاختلاف أو الخصومة مع أي فصيل , وكأن عليك أن تتفق مع الجميع, ثمة مراتب للاختلاف و الخصومة, وثمة أخلاقيات لهذا الاختلاف و الخصومة تتفاوت أيضأً حسب طبيعة الخصومة و الخصم نفسه, و الحياة ليست مجموعة ثنائيات متقابلة , مهما انصدمت العقول البسيطة من هذه الحقيقة الفجّة و القاسية.
و إعلان الاختلاف و النقد الواضح شجاعة أشكر عليها من أختلف معه, ولا بدّ منها كضرورة فهي وحدها المطلوبة في نقاش ما أو صراع أو معركة , بينما المتذبذبون ومن لا يملكون موقفاً يبقون على الرصيف.

و الأمر الأخير , أن هناك ظاهرة لافتة , تتمثل في أن الكثيرين لا يجدون في كلامك ومواقفك ما يكفي لتكون عدوّاً واضحاً , وهذا يزعجه ولكنه يتجاوزه ليردّ عليك حسب الصورة العدوانية القصوى التي يريد العراك معها, ولا أهمية لما قد قلته , فهو يحارب طواحين الهواء التي تخيّلها في صورتك لا كلامك أنت, و التكرار و إن كان يعلّم الحمار كما يقول المثل الشعبي ,لكنّه لا يعلّم هذه الفئة الميؤوس منها.

وكما في كلّ حدث تاريخي, فإن ما يفوق الحدث أهمية هو كيفية تعاطي الناس له , و كيفية تداولة في الفضاء العام, و تأثيره على وعي الناس و كشفه لمنطقهم المسكوت عنه.

***

 

***

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s