عن تاريخ مولد النبي

يرى الشيخ محمد الخضري بك في مؤلّفه المعروف “نور اليقين في سيرة سيد المرسلين” أن ميلاد النبي علي السلام كان فجر التاسع من ربيع الأول ليوم الاثنين , مستنداً في ذلك إلى دراسة لمحمود باشا الفلكي الذي أكد في دراسة مطولة أن يوم الاثنين – المجمع على أن النبي وُلد فيه- لا يوافق الثاني عشر منه, و كان هذا رأي صفي الرحمن المباركفوري في سيرته المعنونة بـ “الرحيق المختوم” , ورأي عدد من المؤرخين.
و هناك من قرّر أن مولده -عليه السلام- كان في الثامن منه , استناداً إلى حديث في موطأ الإمام مالك , وكان منهم الإمام مالك والزهري و ابن حزم الظاهري.
و هناك من رأى أن مولده كان في العاشر منه كالإمام الشعبي و ابن عساكر.
و الجمهور و المشهور على أن مولد الهادي البشير كان في الثاني عشر من ربيع الأول, وهو ما جرت العادة في بلادنا أن نستذكر المولد فيه.

وباعتبار اختلاف التأريخ الهجري, كان اليوم هو التاسع من ربيع الأول في عمّان , بينما هو العاشر في مكّة, فيحقّق هذا اليوم روايتين عن مولده عليه السلام.

ثمة سؤال دائم في التاريخ عن الحقيقة, أهي الرواية الكائنة -حتى إن نُسيت- ؟ , أم الرواية المحكية التي شكّلت -أو تشكل حولها- الفضاء(التاريخ) الاجتماعي والسياسي أو الأدبي أو الديني ؟
هنا نتذكّر الجدل التاريخي الإسلامي الأشهر حول القتنة , و محاولة ابن العربي المالكي في “العواصم من القواصم” مثلاً إثبات أن عمرو بن العاص لم يكشف عن عورته أمام علي, ولم يخدع أبا موسى الأشعري في التحكيم بالاستناد إلى رواية في الطبراني -على ما أذكر- , ولكن حتى لو كان ذلك, فهذا لن يغلب أبداً أن تراثاً (تاريخاً) من الأدبيات و الخطب و الأشعار و واقعاً سياسيّا وعسكريّاً و حتى مذهبيّاً تشكّل حول هذه القصة بالذات, واعتمد عليها في شرعيّته أو استمراريته.

لا أذكر أين قرأت بالضبط -ربما في أحد رسائل شكيب أرسلان- أن نابليون في رحلته البحرية إلى مصر, والتي كان معه فيها عشرات من العلماء و الدارسين, كان واقفاً يتأمل البحر ويفكّر, ثم طلب أن يستدعوا إليه أحد المؤرّخين بشكل عاجل, نظر إليه نابليون جادّاً وقال له : أعتقد أن المسيح لم يوجد, أعطني دليلاً علميّاً و “تاريخيّاً” يثبت بشكل يقيني أن المسيح كان موجوداً, نظر إليه المؤرّخ وأجابه بعبقرية هادئة : أيها الامبراطور … هكذا يُلغى التاريخ!

وما التاريخ حقّاً: هل هو أمر ما قائم في الواقع, أم هو الصورة التي في ذهننا …. أو بالأحرى في ذهن المؤرخ كما يقول العروي؟

هذه قضية مشكلة , تحتاج ليلة أكثر صفاءً و أنساً من هذه الليلة لبحثها.

المهمّ من كلّ هذا : صلّوا على الحبيب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s