ألف بورخس

يقول بورخس : قصصي -كحكايات ألف ليلة وليلة- تهدف إلى المتعة والإثارة لا إلى الإقناع.

لكن هذا الخيال المجنون الرحب كثيراً ما لا ينجو من الإقناع.

في إحدى أشهر قصصه “الألف” يتحدث بورخس عن دائرة لا يزيد قطرها عن سنتيمترين , تظهر فوق الدرجة التاسعة عشرة في قبو معتم لمنزل في شارع جاراي في بوينس ايرس.
هذه الدائرة هي الألف.
كيف يمكن أن نصف الألف؟
هذا سؤال بورخس نفسه الذي يصف حيرته -على لسان رجل القصة- حين يرى الألف بالقول:

أصل هنا إلى مركز قصتي الفائق الوصف, ويبدأ هنا يأسي ككاتب, كل لغة هي أبجدية من الرموز تعني ممارستها ماضياً يتقاسمه المتحدثون بها, فكيف بوسعي إذن أن أنقل للآخرين لانهائية الألف الذي لا تكاد ذاكرتي الجزعة أن تحيط به؟

في الألف يمكن أن ترى الكون من جميع زواياه , ويستعاد أمامك الزمن, وكل المرايا, وكل الحروب , وكل المعانقات والرسائل والدموع, وملوك بابل وآثار الهند وجزر الجن, وحتى كل وجبات السلمون , في هذه الدائرة الصغيرة المعتمة الغامضة المخبّأة يتكثّف الوجود.

أن أكون معك في مكان ما, بالضبط هذا هو الألف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s