في العلاقة ما بين علم الكلام وفلسفة التاريخ

سأحاول أن أعرض مرّة أخرى الفكرة الأولى التي ذكرتها في ‫#‏ملتقى_التاريخ‬ ويبدو أنها وصلت ملتبسة أو غير واضحة, وسأنقلها كما كتبتها في تغريدات على تويتر:

1- كل نسق كلّي يستبطن موقفاً من التاريخ باعتبار أن له موقفاً من الزمن ومن علاقة موقع الإنسان بين النسبي والمطلق
2- جذور فلسفة التاريخ لدى المسلمين لا تستنطق لدى ابن خلدون الأقرب لعلم اجتماع السياسة وإنما لدى علم الكلام
3- الموقف من الزمن ومن مسألة القدر يستبطن موقفاً من التاريخ, ولذلك كانت أولى المسائل التي أسست علم الكلام مسألة القدر مرتبطة بالإشكال السياسي
4- الخلاف بين “الجبرية” و “القدرية” في القرن الأول هو خلاف حول أن التاريخ حتمي أم احتمالي, متوحّد مع المطلق أم منفصل عنه
5- الكلام الأشعري قدّم موقفاً أكثر تركيباً وتوازناً في هذه العلاقة, فالإرادة الإلهية فاعلة في التاريخ لكنها لا تنفي إرادة الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله
6- يتأسس موقف الأشاعرة من التاريخ في ردهم على ميتافيزيقيا أرسطو, التي تنص على قدم العالم والزمن (أي أنه لا أول لهما)
7- والزمان لدى أرسطو مثل المكان متصل لا خلاء فيه, والإنسان محكوم بقدم الزمان ضمن العالم ذي المادة القديمة الناجزة كذلك
8- أي أن الفعل الإنساني حسب الأرسطية حتمي يتم ضمن عالم ناجز وفي زمن قديم وناجز, فالإنسان يمتح من العالم كما هو وكما سيبقى ولا يضيف له شيئاً.
9- موقف الأشاعرة من التاريخ يكمن في ثلاثة أفكار : نفي قدم العالم, القول بخلق الأعراض المستمر, نظرية الكسب
10- نفى الأشاعرة قدم العالم لأن في ذلك شراكة للصانع, وهذا أحد اعتراضات الغزالي على الفلاسفة التي رد عليها ابن رشد
11- قال ابن رشد إن قدم العالم مسألة لغوية لأن القدم متعلق بالزمان, وبما أن الزمن بدأ بعد الحركة كما العالم فلا عالم سابق على الزمن فهو قديم
12- نفي قدم العالم ونفي اتصال الزمان والمكان, يعني أن هذا العالم غير ناجز وغير حتمي, فالتاريخ متاح للفعل الإنساني
13- يتصل بذلك فكرة خلق الأعراض, حيث إن لكل جوهر أعراضاً نراه بها, والجواهر ثابتة لكن الله يخلق لها الأعراض باستمرار
14- القصد من خلق الأعراض نفي قدم العالم, وإثبات تدخل القدرة الإلهية فيه باستمرار, فالعالم غير منتهٍ وهو يُخلق في كل لحظة
15- يتصل بهذا نظرية الكسب الأكثر جدلاً في الكلام الأشعري, ومؤداها أن الله هو من يخلق قدرة الفرد و”فعله” لكن الإنسان يقوم بهذا الفعل بإرادة مختارة.
16- ولكن الإنسان لا يمكنه أن يقوم بفعل ما مستقلّاً عن إجازة الله له وقدرته حيث لا قدرة لسواه, فالإنسان مسؤول عن أفعاله التي خلقها الله.
17- حسب هذه النظريات الثلاث يمكن الخروج بموقف من التاريخ هو: نفي حتميته المطلقة, ونفي احتماليّته الفوضوية معاً
18- وأن التاريخ أفق مفتوح -لا ناجز- للإرادة الإنسانية المسؤولة عن أفعالها, ولكنه ليس مستقلّاً عن إرادة الله وعلمه الذي يخلق الكون والتاريخ باستمرار
19- هذا الموقف يقع وسطاً بين القول بأن التاريخ منبت تماماً عن الإرادة الإلهية ,و بين من يطابق تماماً بين الله والتاريخ
20- تصور التاريخ الإسلامي (تاريخ الصحابة مثلاً) وكأنه صورة عن الإسلام نفسه, ونفي النوازع البشرية الطبيعية فيهم, هو مثال على الثاني.
21- ومن المهم التنويه أن جزءاً كبيراً من هذه الفكرة مقتيس من كتاب محمد إقبال “تجديد التفكير الديني في الإسلام”.
22- اهتمّ محمد إقبال بموقف الإسلام من الزمان وقارنه بمواقف الفلسفات القديمة والحديثة وحتى بالفيزياء الحديثة معتمداً على الموقف الأشعري
23- مع الشكر لمن سأل عن توضيح لهذه الفكرة , والشكر للمنظمين في #ملتقى_التاريخ

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s