النخب الإسلامية الوليدة وإشكاليات الخطاب

ندوة تطرح العديد من الاشكاليات و التساؤلات التي تواجه النخب الاسلامية الوليدة
طرحت فيها ثلاث ورقات قدمها كل من الباحثين: أحمد أبازيد، أسامة غاوجي، همام يحيى

وأدار الحوار الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي

الشكر موصول لجميع من حضر ندوة “النخبة الإسلامية الوليدة وسؤال الخطاب” أمس, وللدكتور عبدالرحمن ذاكر الهاشمي الذي كان مهتمّاً ومنشغلاً بتنظيم الندوة وترتيبها على مدى أسابيع, والذي أكرمنا بتواضعه وحرصه, والشكر لكلّ من أبلغنا انتقاداً أو نصحاً.

ثمة ملاحظات على التفاعل الضخم الذي لقيته الندوة:

– من طبيعة أي خطاب فكري أنه نتيجة تراكم وبناء, خاصة حين يكون محصوراً بوقت يروم فيه تقديم خلاصات, فلا يمكن البدء من الأسس والتسلسل فيها وصولاً إلى الفكرة المراد طرحها دوماً, ولئن كان تم ذكر بعض المصطلحات دون تعريفها أو المرور على تاريخها, فهذا لأن الوقت لا يتسع, و تعويلاً على أن الحاضرين -وهم مزيج متعدد- سيكون حريصاً وقادراً على استكمال أي معلومة ناقصة, باعتبار الندوة شكلاً من الحوار في النهاية, لا صورة من صور التلقين أو التعليم.

– لا ينتمي طرح العبد الفقير , ولا طرح الصديقين همام يحيى وأسامة غاوجي, إلى خطاب المؤسسة الدينية التقليدية, ولا يزعم كونه يقدم إجابات نهائية وناجزة, قدّمنا أفكاراً قابلة للمحاكمة والأخذ والرد, ولكنها أفكارنا في النهاية, ولو كنّا سنكتفي بتكرار أفكار الآخرين لما كان ثمة حاجة لعقد ندوة.

– ثمة الكثير من الإشكاليات التي تناولتها الأوراق, والتي كانت حاضرة في نقد بعض الإخوة للندوة, وهذا دليل مصداقية الطرح, تكلّمتُ مثلاً عن استراتيجية خلق الوحش, وأننا نصنع وحوشاً موهومة لدى الآخر حتى نحسم المعركة منذ البداية ولا نشتبك معه, وحش الديمقراطية أو وحش التغريب أو وحش الفلسفة, أو غيرها, ويتصل بهذه النقطة أولوية العدو القريب المشابه على العدو البعيد المخالف, حيث يكون عدو الإسلامي الأول هو الإسلامي الذي يختلف عنه, والذي يهاجمه لا باعتباره إسلاميّاً مختلفاً عنه, وإنما باعتباره لا ينتمي لنقاء العقيدة وسلامة المنهج, وهو بالتالي ليس إسلاميّاً بل هو خطر يهدد العقيدة, حتى لو كان الاختلاف في التجربة الأكثر ذاتية مثل طريقة الوصول إلى الإيمان.

– يحضر بعض الإخوة بقوالب مسبقة من الاتهامات, والتي قد لا يكون لها صلة بما يُقال, بل مخالفة له حتى, ولكنه يحتاج أن يقولها رغم ذلك حتى لا يضيع تجهيزها سدى, من ذلك انتقاد الأوراق التي قدّمت بأنها “تقليد للفلسفة الغربية”, وهنا يستحضر فوراً نموذج المدافع عن الهوية النقية مقابل مؤامرة الغزو الفكري, ورغم أن هذه قد لا تكون تهمة بالنسبة لي, بل هي جزء من خلق الوحش أيضاً, ولكن معظم الأسماء التي استشهدنا بها في الندوة كانت أسماء الإمام الغزالي وابن تيمية والجويني وأبي الحسن العامري والماوردي وغيرها, والتي تستعاد دوماً بشكل ناقص وسطحي للأسف في فكرنا المعاصر.

– هذه مجرد توضيحات أولية, وإن كان موضوع الندوة لم ينته بعد, بل يحتاج للمزيد من الكتابة حوله والنقاش , وهذا ما أرجو أن نتمكن من فعله الفترة القادمة, مع الامتنان مرّة أخرى لكل من حضر ولكل من أبدى رأيه أو انتقاده لمضمون الندوة أو القائمين عليها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s