عن يسار شيعي في جريدة الأخبار

تعقيباً على منشور للصديق أحمد عبد الفتاح عن موقف عامر محسن, الكاتب اللبناني (أو الشيعي اليساري) الذي أقر أنه الأذكى والأوسع ثقافة بين المدافعين عن المشروع الشيعي الإيراني.

فأنا مشكلتي مع عامر محسن ليس كونه طائفيا بديباجة يسارية,فالعالم لن يخلو يوماً من أي تحيز والمعركة هي محكمة التاريخ في النهاية كما يقول هيغل, ويكفيني منها جثث الميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية والإيرانية والأفغانية التي أراها في سوريا بغبطة وسعادة, ولا يهمني كثيراً أن تضاف إليها جثث المكتفين بالكتابة عن موقفهم في المعركة, ولكن علينا أن نكون متسقين مع تحيزاتنا, فليقل عامر مثلاً إنه مع إيران لأنها تمثل المشروع الشيعي الذي ينتمي إليه, لأن الاتكاء الركيك على سردية التصدي للمشروع الأمريكي يجب أن تفضي لزوماً إلى تأييد القاعدة لأنها تحارب أمريكا، ولا تختلف لا من حيث التكفير (بل القاعدة أفضل في هذا الجانب) ولا من حيث كونها بنية قتالية معولمة على أساس ديني عن المشروع الإيراني لكنها تحتلف في كونها تحارب أمريكا فعلاً, أما محاولة التذاكي والمزاودات المراهقة التي يمارسها باستمرار, خاصة حين يزاود أخلاقيا على من يحتجون بالأخلاق, فهذا لا يليق بشجاعة المواجهة.

عدا عن أن مشكلتي الأساس معه هي التزييف والجهل الفاضح في الموضوع السوري الذي لا يليق على الإطلاق بمن ينصّب نفسه ككاتب وباحث, عامر حتى الآن لا يعرف شيئاً عن خارطة المعارضة المسلحة, أو لنقل خارطة القوات المقاتلة لنظام الأسد, رغم كونه كتب عدة مقالات في الموضوع, وكأن ما يجري في سوريا يتم في منطقة ما في مجاهل المريخ حتى لا يكتشف أحد هذا الجهل الحقيقي بموضوع كتابته, وهذا يشبه المخيلة الاستشراقية في الكتابة عن قوم لا يمثلون أنفسهم ولن يقرؤوا -بطبيعة الحال- كيف سنمثلهم.

عدا طبعا عن التوافق مع سردية الإرهاب التي اخترعها المحافظون الجدد, والتي تركز على الصورة الإرهابين للمقاتلين, والإرهابيون هنا هم السنة تحديداً, بينما يتم التجاوز والإنكار ( رحم الله فرويد) للطابع الطائفي والتكفيري والإرهابي الحقيقي (باعتبار هذا الإرهاب يقع على بشر مدنيين في الواقع المعاش وليس على بشر أمريكيين في المآل المتخيل حسب تعريف المحافظين الجدد) للميليشيات الشيعية, والتي يتجاوز عددها على أقل تقدير ثلاثة أضعاف المقاتلين غير السوريين في صفوف الثوار, عدا طبعاً عن أن هؤلاء الإرهابيين “السنة” كانت معظم انتهاكاتهم الموثقة بحق السنة (من خلال داعش) لا بحق الأقليات (أكثر من 90% من الحديث عن انتهاكات بحق الأقليات وجدت على الإعلام لا غير), على عكس هذه الميليشيات الشيعية التي أتت إلى سوريا لتحقق دولة المواطنة الديمقراطية التعددية -حسب ما نفهم من عامر- ولكنها في طريقها لذلك قامت بقتل عدة مئات -أو حتى آلاف- من المدنيين أكثرهم قصفاً (كما في القصير ويبرود) وبعضهم ذبحاً وحرقاً (كما حصل في ريف حلب الجنوبي).

في النهاية فإن من حق أي إنسان أن يقف في الجانب الوسخ (أقر بالمرجعية المغرقة في الذاتية والشخصية (…الخ) لتوصيف هذا الجانب بالوسخ) , الحياة لم تكن يوماً حكراً على من لا يبررون لسلطة المجرزة أو الملتزمين بقيم أخلاقية (هي مثاليات مضحكة حسب عامر نفسه), ولكن الوضوح هو أقل شجاعة ممكنة لدى من يقول رأيه في معركة (وأنا واثق أن عامر يعرف معنى المعركة على المستوى النظري على الأقل باعتباره يحفظ الكثير من أسماء الأسلحة) , لا في قصيدة شعر أو تعبيد طريق عام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s