وودي آلن… البطل المهزوم

شاهدت معظم أعمال وودي ألين, الساخر العظيم في هوليوود, يبقى فيلم Manhatten أكثر ما أحبه من أعماله, وأكثر ما كررت مشاهدته, (فيلمه قبل الأخير To rome with love عبقري أيضاً ومن أفضل أعماله وإن لم يوفَ حقّه), وودي يحتار في البداية كيف سيصف مانهاتن, ويعدّ أكثر من بداية شاعرية ويلغيها ليبدأ من جديد, لكن من يتحدث عنها في النهاية هو الكاميرا, مانهاتن بالنسبة له مدينة بالأبيض والأسود, فاقدة للألوان وتملؤه بالاغتراب, رغم عشقه المشوب بالريبة لهذه المدينة التي تحكم العالم, والمملوءة بصدى الحوارات عن اليسار واليهود والليبرالية والأثرياء.
لكن جوهر مانهاتن ليس هنا, وهو جوهر وودي ألين نفسه, وركيزته الأساس التي اعترض بها على مبدأ الملحمة والتراجيديا التي تسير في خط مستقيم نحو انتصار البطل.

البطل لدى وودي ألين شخصية مرتبكة وتقع في حيرة ايديولوجية وأخلاقية وجمالية أيضاً, إنهم أبطال من الشارع, مجموعة نقاط من الصفحة الملطخة بالأبيض والأسود في فوضى مدروسة, مشهد النهاية من فيلم مانهاتن هو من المشاهد التي صوّرت لكي لا تنسى, وهو ما يلخص “مشروع” وودي ألين الاعتراضي والساخر, حين يفقد البطل رهاناته هو على المرأة والعمل والمال, فيركض مسرعاً نحو المرأة التي راهنت هي عليه ليجدها تعدّ حقائبها للسفر.

الأبطال يُهزمون, هذا خارج استثناءات المؤرخ, وبإمكاننا هنا أن نقول مع القميء سلافوي جيجيك: أهلاً بكم في صحراء الواقع, أو أن نغني ضاحكين مع أحمد عدوية “ملحمته” الشعبية: زحمة يا دنيا زحمة, أو أن نرتاح إلى تأمل إصغاء الليل لأم كلثوم وهي تغني: سوف تلهو بنا الحياة, وبإمكاننا أن نصمت وننسى كل ذلك, ونكتفي بمراقبة مشهدنا على الواقعة, الواقعة الساخرة فقط لا المتشائمة ولا المهزومة بالضرورة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s