هل سيقول لنا التاريخ داعش تليق بكم؟

بعد أن بدأ جيش المجاهدين الحرب ضد داعش, والتحق به لواء التوحيد وفصائل من الجبهة الإسلامية والجبش الحر أول هذا العام, أمنت أحرار الشام رتل داعش من مطار الجراح, وأمنت جبهة النصرة مقرات داعش وعناصرهم في ريف إدلب وريف حلب, فاستعادت داعش الرقة والباب ومنبج وجرابلس.

أمنت النصرة والجبهة الإسلامية بعد ذلك بشهرين أو أكثر قليلاً رتل داعش من الساحل إلى الرقة, ليقتل هؤلاء أنفسهم أكثر من 100 مجاهد في مركدة آخر آذار, ومثلهم في البوكمال بعد ذلك بأيام, معظمهم من أبناء دير الزور في جبهة النصرة والجبهة الإسلامية,

خمسة أشهر من المواجهات في الدير والشباب هناك من النصرة والجبهة الإسلامية والجيش الحر يطلبون أي مدد ليحموا الثورة من سقوط دير الزور, واستغاثوا لفتح أي جبهة ضد داعش لتخفيف الضغط عليهم, على العكس فتحت النصرة معارك ثانوية في ريف إدلب وحماة حتى تتجنب هذه الطلبات.

بعد أسابيع تمكنت الأرتال التي أمنتها النصرة والجبهة الإسلامية من السيطرة على المنطقة الشرقية ومعظم موارد سوريا النفطية والمائية والزراعية, بعد قتل المئات من مجاهدي جبهة النصرة والجبهة الإسلامية والجيش الحر.

جيش الإسلام بدأ وحده معركة استئصال داعش في الغوطة الشرقية, جبهة النصرة أعلنت اعتزال القتال, وأمير الجبهة في القلمون قال إن من يعتدي على الدولة يعتدي عليه, ومعظم فصائل الغوطة تركت جيش الإسلام وحده في مواجهة داعش, بمن فيهم اتحاد الأجناد الذي أصدر رفضاً نظريّاً عامّاً لداعش سبق أن تبناه معظم السوريين والإسلاميين قبل ستة أشهر.

بعد أيام من المعركة ضد داعش في ريف إدلب, وحسم المعركة ضدهم أول هذا العام, اختار لواء داود أن يعلن انشقاقه عن داعش, وأسس بعد ذلك (جيش الشام) مع فصائل أصغر, دخل هذا الجيش في معارك بريف إدلب وريف حلب وإن لم تتناسب مع عتاده الثقيل والنوعي, وكان واضحاً أن النزعة الداعشية ومناكفة الجبهة الإسلامية لدى قائد لواء داود (حسان بود السرميني) لم تتلاش تماماً, وكان مطلوباً مراقبته والحذر منه أو إدماجه في معارك مشتركة فقط, لا قتاله ما دام اعتزل القتال.

بعد انتصارات داعش الأخيرة وإعلانها الخلافة, اختار جيش الشام أن يتوجه نحو حلب, معلناً أنه يريد مؤازرة المجاهدين في الشيخ نجار وإنقاذ حلب من حصار النظام, لم يتعرض أحد لهم, واليوم لواء داود يرفع رايات الخلافة في الرقة, ليؤازر داعش -خلال الأيام القادمة- في ريف حلب الشمالي المنهك حتى الآن من حصار الدواعش وقتالهم, ليزداد احتمال سقوطه بأيديهم, الاحتمال الوارد بقوة أصلاً.

عند كل حدث من هذه الحوادث, وقبله, وبعده, أرسلنا وكتبنا وحذّرنا ألف مرة من مآلات هذه السلوكيات الرخوة والمترددة تجاه داعش وخلاياها النائمة, ونتائجها الحتمية والتي دفعنا ثمنها مئات المجاهدين ومعظم المناطق المحررة وما تبقى من أمل في الثورة, وتتكرر, وما زالت.

التضييق على الجبهة الإسلامية والفصائل المشابهة, مقصود وله أثر كبير في تقدم داعش وتمددها الي يمثل إرادة دولية وعربية, لكن ثمة الكثير من الكلف كان يمكن تجنبها لو اقتنع الجميع بضرورة و “فرض” مواجهة هذه العصابة, الواجب الديني والثوري والإنساني البدهي.

لم تقم خلافة البغدادي على ذكاء “الأمراء” وبطولاتهم بل على سذاجة الخصوم وترددهم, إن استمر الأمر ففي يوم قريب سيقول لنا التاريخ: ‫#‏داعش_تليق_بكم‬

 ***
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s