تطبيق الشريعة: الشعار المضلل

انتقادنا لمنهج القاعدة وأفكار التيار السلفي الجهادي, لا يعني إعطاء شرعية لخطاب المحافظين الجدد الذي يقدم صورة استشراقية عنهم, ولا للحكومات العربية التي اكتسبت شرعيتها الدولية بناء على “حرب الإرهاب”, ولا ترويج إشاعات الآخرين غير المطلعين على مسارات هذه التجربة الوعرة والطويلة والمعقدة, أو التسليم بالتحليلات السطحية النمطية عن أنهم مجرد فقراء غير متعلمين وتحركهم المخابرات.

تجربة القاعدة والجهاد العالمي, تبقى من أهم التجارب الحركية الإسلامية في التاريخ الحديث, ومن أكثرها تأثيراً في وعينا بالعالم وفي وعي العالم بنا, والتي سعت لتقديم هوية بديلة على المستوى الفكري والايديولوجي وحتى الفني, ومشروع منافس للنظام العالمي, ومواجه لقوى الهيمنة والسيطرة, في ظل واقع سياسي سد جميع منافذ الكرامة أمام الإنسان.

ولكن هذا الفكر نفسه, والذي نجح في حالات المواجهة والنضال, يصعب عليه الحياة والتجذر خارج ساحة المعركة, وفي بناء الدول والتغلغل داخل المجتمعات, عدا عن كونه شجع على إنتاج منهجية تفكير أحادية وشمولية, انسحبت على التنظير الفكري والسياسي والشرعي العام, عدا عما أدى إليه ذلك من استسهال القتل واستباحة الدم ضمن المجتمعات, بناء على قتال العدو القريب وفتوى التترس.

هذا ينسحب على رأينا في جبهة النصرة, ننتقد تصور الجبهة السياسي ونموذجها الشرعي, وكونه لا يتسق مع مشروع بناء دولة ويتناقض مع طبيعة المجتمع نفسه, ويختلف مع رؤيتنا للشريعة والإسلام, ولكن هذا لا يعني أن نغطي على تضحياتهم وبطولاتهم, ولا أن نظلم دورهم الحقيقي والفاعل والمؤثر في أن يبقى لدينا مناطق محررة, وفي حماية الشعب السوري من قوات الأسد أو داعش.

انتهى المونديال بالأمس, ولئن كان يصح في كرة القدم أن تكون مع أو ضد, فإن الأمر أعقد في الحياة وفي الفكر, من أن تكون جميع مواقفنا إما مع أو ضد, وفقط.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s