لم يكن هدف الثورة إعادة بناء حاضنة شعبية للقاعدة

لم يكن هدف الثورة السورية إعادة بناء حاضنة شعبية للقاعدة, ولا محاربة العالم, ولن يكون.

من لم يستطع بعد تحرير حواجز دمشق عليه أن يفكر كثيراً قبل أن يحلم بتحرير مانهاتن, الأعداء كثر, والمعارك التي يمكن خوضها محدودة بالأولويات, والزمان لم ينته بعد.

السلفية الجهادية رغم تضحياتها الكثيرة هي التي في موضع التساؤل والاتهام والحاجة للدفاع عن نفسها والاعتذار الكثير, ولسنا نحن.

الذي شقّ صفوف المجاهدين, وأدخل تصنيفات ومزاودات تطبيق الشريعة واللباس الباكستاني والراية النقية (…الخ),
والذي حوّل ثورتهم من ثورة شعبية -تخرج من المساجد وتعود إليها- لإسقاط النظام المجرم إلى ساحة تنافس جماعات التيار السلفي الجهادي العالمي لكسب النفوذ وإثبات من يكفّر أفضل ويمثل الإسلام الصحيح,
والذي نقلها من إحدى أندر القضايا التي اكتسبت تعاطفاً شعبياً هائلاً بين السوريين والعرب والمسلمين وحتى عالميّاً, إلى أزمة وكارثة ومحرقة فجّرت كل التناقضات والصراعات الفكرية والاجتماعية للمسلمين في المشرق,
والذي استكثر عليها حتى أن تكون “ثورة سورية” لها قضيتها وشهداؤها وأحلامها, وأصرّ أن يقول آلاف المرات إنها حرب على العالم.
والذي أدخل معاتيه الأرض وحثالة كل بلد ليذبحوا السوريين ويكفروهم ويعتبروهم مرتدّين ويسرقوا معظم ما حرروه من أرضهم… الخ

هذا بعد أن كان الثوار المجاهدون جسداً واحداً ضد النظام, وقضيتهم واحدة واضحة لا خلاف فيها, فهو الطرف الأضعف في أي نقاش أو محاسبة, وليس الطرف المخول بالاستمرار بالتصنيف والتكفير وتوزيع شهادات الإسلام الصحيح.

الأعداء يحاربوننا, والتضحية والبطولة ليست مقترنة بالصواب, وليس بالعمالة وحدها نخدمهم, ولكن بالسذاجة وضيق الأفق والأنانية وتفضيل اسم الحزب على مصلحة الأمة وقضاياها نخدمهم أكثر من ذلك, أكثر كثيراً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s