الرازيّون

مما يكثر الخلط فيه أسماء الأعلام الملقبين ببلدانهم, ولعل الرازي (نسبة إلى مدينة الري في إيران الآن) أوضح مثال على ذاك وأكثره تداولاً, فكثيراً ما يتحدث الناس عن أن الرازي كان كذا أو كذا, رغم أن المشهورين بهذا اللقب كثرة من العلماء, وتكثر بينهم الاختلافات, ولعلّ أشهر هؤلاء الذين يُذكرون بكونهم “الرازي” خمسة:

الأول: أبو حاتم الرازي (ت277هـ) , محمد بن إدريس الحنظلي, من أئمة أهل الحديث, عاش في القرن الثالث الهجري, وهو فارسي ولاؤه في بني تميم, وابنه (ابن أبي حاتم الرازي) مؤلف كتاب “مناقب الإمام الشافعي”.

الثاني: أبو بكر الرازي (ت 311هـ), محمد بن يحيى بن زكريا, الطبيب الفيلسوف, وكلاهما سبب شهرته في دراسات المستشرقين, أشهر ما قدمه في الطب كتابه “الحاوي” واختراعه خيوط الجراحة ويجمع حتى أطباء المسلمين وفلاسفتهم على أنه كان واحد عصره في الطب, وأما الفلسفة فما أشهره فيها هو قوله بإنكار النبوات ونقد الأديان وما يستشف من ميله لمذاهب الثنوية والتناسخ, رغم أنه لم ينكر الخالق, ولذلك وضعه عبدالرحمن البدوي ضمن كتابه “من تاريخ الإلحاد في الإسلام”, ورد عليه العشرات من فلاسفة ومتكلمي الإسلام (وأشهرهم من الفقهاء ابن حزم ومن الفلاسفة ابن سينا ومن المؤرخين صاعد الأندلسي), بل حتى من فلاسفة اليهود (مثل موسى بن ميمون في كتابه دلالة الحائرين), ومن الإنصاف القول إنه كان ذا شخصية فكرية متفردة, خاصة قلقه وتمرده الأصيلان غير المتكلفين, حتى في شكل كتبه التي سبق إلى بعضها, مثل كتابته سيرته الفلسفية, وكتابته عن أخلاق الأطباء.

الثالث: أبو حاتم الرازي ( ت 322 هـ), أحمد بن حمدان الورسناني, الاسماعيلي الفيلسوف, وهو ممن صاغ المذهب الإسماعيلي كنظرية كلامية وفلسفية, وكان من دعاته في الري وطبرستان والديلم, ويُنسب إليه كتاب “أعلام النبوة: في الرد على الملحد أبي بكر الرازي”, يقصد الرازي السابق, وشكل الكتاب كسلسلة مناظرات بينهما, (وهو أقل منهم شهرة ولكن ذكرته لارتباطه بمن سبق).

الرابع: فخر الدين الرازي (ت 606هـ ), أو الفخر الرازي, محمد بن عمر التيمي نسبة لتيم قريش, الفقيه المتكلم, ومن أهم أعلام الشافعية والأشاعرة, ويعتبر مرجعاً في كلا الأمرين في أصول الفقه الشافعية وفي الكلام الأشعري, إن لم يكن أكثر الأشاعرة تعمقاً في الفلسفة أو صاحب تفلسف خاص حتى, وأشهر ما ألفه تفسيره الكبير “مفاتيح الغيب” (والذي كنت أنوي قراءته ولكن تهيّبت الأمر), وكتابه “المحصول في علم الأصول”.

الخامس: محمد بن أبي بكر الرازي, عاش في القرن السابع, اللغوي المعروف, صاحب مختار الصحاح, الذي هذّب فيه كتاب الصحاح للجوهري, وله تآليف في القرآن والشعر والتصوف, ولكن يبقى هذا الكتاب أكثر ما خلفه ذيوعاً, وبه عُرف واشتهر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s