عن مجاهدين مهاجرين لا يراد لنا أن نراهم

يمثل الدكتور ياسر الفقيه (أبو أسيد) – يمني الجنسية وهو الشرعي في أحرار الشام والقاضي في الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة, والذي استشهد اليوم في خلاف ما بين الأحرار وجبهة النصرة نرجو أن يكون انتهى- الوجه الآخر من المهاجرين الذين لا يريد لنا طرفان أن نراهم, أنصار داعش (ثم القاعدة) من جهة الذين يريدون حصر شرعية الجهاد بالمهاجرين وحصر شرعية المهاجرين بتنظيمهم, والتيار العلماني (إن صح التعبير) من جهة أخرى والذين يريدون حصر أسباب تأقلم الثورة السورية وتقهقرها بالمهاجرين (السنة) وحصر تأثير هؤلاء المهاجرين في فرض الفقه الداعشي.

ورغم صوابية هذه النظرة على نسبة ليست قليلة من المهاجرين, ولهذا أسبابه بطبيعة الحال والتي تتعلق بأزمة التنظير للجهاد والمقاومة لدى التيارات الإسلامية فيما عدا السلفية الجهادية, فإن ثمة وجهاً آخر من المهاجرين يجري تغطيتهم عبر فرض هذه الصورة.

إنهم مهاجرون مقتنعون بمشروع الثورة السورية وضرورة “محلّيّتها” والتي تشكل وحدها الضمان لأمميتها, مهاجرون يعملون ضمن فصائل سورية وثورية, ومشغولون بإسقاط النظام ولديهم مواقف عنيفة جدّاً من داعش, بل كانوا سابقين للتنبيه لضرورة قتالها.

هذا يشمل مئات من الداعمين الخليجيين الذين اقتربوا من الإفلاس بسبب العلم الأخضر الذي في حساباتهم على تويتر, والأطباء العرب (خاصة المصريين), والشرعيين في فصائل جيش حر أو مجموعات سلفية محلية وهؤلاء الشرعيون ينتمون إلى ذات المرجعية السلفية النجدية التي أظهرت قدرتها على إفراز تيارات متباينة ومتناقضة, كما يشمل مدرّبين عسكريين عملوا في معسكرات الجيش الحر داخل سوريا (فلسطينيون وعراقيون ومصريون), ويشمل أيضاً آلاف المقاتلين الذين استشهد منهم المئات في معارك مع النظام أو داعش (وضمنهم مئات الشهداء من جبهة النصرة أيضاً).

وثمة قصص كثيرة يمكن أن تُذكر عن مشاركة “غير السوريين” في الثورة السورية, وممن سافروا عبر بلاد وأخطار للوصول إلى سوريا, ونصرة المظلومين الذين سمعوا صوتهم ورأوا دماءهم عبر الشاشات, والتنويه بهذه الأمثلة ضروري حتى لا نعطي شرعية للطرح الداعشي الذي يصوّر مشكلتنا معه كمحض تعصّب وطني, وكأن بدهية أولوية حكم البلاد لأهلها تُدعى تعصّباً, وحتى نؤكد -وهو الأهم- على أن الثورة السورية فعلاً قضية ذات عمق عربي وإسلامي وإنساني, وليست بحاجة طروحات طوباوية وتسلّطية مثل خلافة داعش والفهم الغرائبي الاختزالي لموضوع تطبيق الشريعة وإقامة الحدود, بقدر ما أن هذه الطروحات ليست فقط نقيضاً لمحلّية المشروع, بل هي بالقدر نفسه نقيض للشرعية الإسلامية وحتى العقلانية والإنسانية لمشاريعها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s