تسقط المرجئة

تنتشر على جدران حلب عبارة: “تسقط المرجئة”, قرأتها على جدار جامع وجدار مدرسة وبجانب محل خضار وقرب مزبلة, وغالباً يختار هذا الكاتب (لأن الخط نفسه) مناطق قرب مقرات أو تجمعات جيش حر.
وهذا الرجل حقيقةً من أظرف الناس الذين لم أعرفهم في حلب, بل فيه حسّ ثوري مخلص ويصعب أن لا تعجب به.

إنهم الأبطال الرومانتيكيون وحدهم من يصرّون بعناد على إسقاط مؤامرات وخيانات يظنّونها موجودة في الواقع, ولكن لا أحد يعرفها فعليّاً ولا سمع بها, ولا حتى “مقاوم الظلّ” هذا نفسه.

وأنا لا أكف عن تخيل مشهد المارة من مدنيين أو جيش حر أو إعلاميين يقرؤون كل يوم هذه الجملة المكتوبة بخط أخضر على عجل : “تسقط المرجئة” !, ويشتركون في الإحساس بالخطر المحيّر الذي شعر به صاحبنا لما كتب العبارة, ولو أجرينا امتحاناً لمن يعرف ما معنى المرجئة فقد نحصل على واحد من كل ألف.

المميز هنا, وهذا سبب إعجابي الحقيقي بالمقاوم النزق والمخلص الذي مارس دوره في إنقاذ العالم وإثبات الحقّ رغماً عن “المرجئة” وأسقطهم أمام الناس, هو أنه لا يوجد أي دافع أو هدف أو مصلحة من معركته, سوى المعركة, إنه نفسه لا يعرف معنى المرجئة ولا يعرف من هم المرجئة الذين يقصدهم في الواقع, ولكن هذا ليس مهمّاً, فأن نسقط المرجئة هو أمر يستحق التضحية والإصرار بحدّ ذاته.
وهو في حالة المرجئة أكثر ظهوراً من صاحبنا (الذي أحبه أيضاً) والذي كتب على مفرق كفر حمرة على مدخل حلب بخط كبير: “تسقط العلمانية” و وقّع تحتها بودّ أخويّ فعلاً للجمهور بعد مساهمته الهامة: “أخوكم السلفي”.

وحقيقةً فأنا في كل مرة أمر من أحد الأماكن التي خطّ فيها هذا المانفيستو الرهيب, أشعر أن عليّ واجباً لإشعاره بالجدوى وبتأثيره المباشر على الواقع الغارق في الظلمات, وأقاوم رغبة ملحّة لأن أكتب بجانب “تسقط المرجئة”: والجهمية والقدرية والماتريدية والجبرية والحشوية والمعطلة, والماسونية انتهى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s