لماذا أكتب عن الثوار وفصائلهم وأسلحتهم

وصلني هذا السؤال على موقع الأسك:

مافائدة نشر دراسات عن الثوار وفصائلهم وأسلحتهم لمراكز الدراسات ؟ ألا تخشى استخدامها بشكل سلبي على الثوار سواء من الحكومات أو النظام؟. مع محبتي .

ولأن من المهم توضيح هذا الأمر, فسأنقل الإجابة هنا.

بداية فإنه ليس ثمة نقص معلومات لدى الحكومات الغربية أو النظام عن الثورة, باعتبار أن الإعلام الثوري ينشر الكثير أولاً, وباعتبار مراكز الدراسات الغربية أنشط كثيراً في جمع المعلومات وتوثيق الحرب السورية من السوريين, ولديها قاعدة بيانات ضخمة, ومن يقرأ تقارير مجموعة الأزمات الدولية أو معهد بروكينجز يعرف حجم التتبع للثورة السورية وأخبار الفصائل والمعارك, عدا عن أن معظم الفصائل التقى أحد ممثليها بمراكز الدراسات هذه, بشكل أو بآخر, إضافة طبعاً إلى اللقاءات الدورية التي تعقدها مراكز مثل بروكينجز أو كارتر أو HD , ويحضر فيها ممثلون عن معظم التوجهات في سوريا, ويُطرح كل شيء.

هذا بالنسبة للطرف الآخر, أما بالنسبة للدراسات التي أنشرها, فأنا كمثقف اهتمامه كان بعيداً عن تتبع الجماعات الجهادية أو التنظير الاستراتيجي والعسكري, وجدت ظاهرة كل ما يُكتب عنها يُكتب من خارجها, والخارج هنا ليس مكانيّاً, والباحثون السوريون الذين اهتموا بالكتابة البحثية عن الثورة السورية محدودون, وفي مقدمتهم الصديق حمزة المصطفى, أما غالب النخب السورية الإسلامية منها والليبرالية فعلاقتها بالثورة السورية كما تعيش وتتطور ميدانيّاً شكلانية, وأزعم أننا لو سألنا أغلب المشايخ المعروفين من المؤيدين للثورة أو المثقفين من غير الاتجاه الإسلامي المعروفين والمؤيدين للثورة أيضاً, عن الفصائل التي تحرك الثورة السورية الآن والاختلافات والخلافات فيما بينها, وتوزعها وفكرها وقادتها, لوجدْنا حجم المسافة التي تفصلهم عن الواقع الثوري بتفاصيله, رغم أنك لو سألت الشيخ عن حرب صفين أو سألت المثقف عن مظاهرات مايو 1968 في باريس, لأخبروك بتفاصيل التفاصيل, وهذا يظهر حجم “المتروكية” في الواقع الثوري كما سبق أن تحدثت عنها في “ثورة المتروكين”, وهذا كان سبب توجهي الرئيس نحو هذا المجال.

وما أكتبه عامة هو أبعد عن السرد المعلوماتي, رغم إلحاحي على تقديم توثيق دقيق لما أكتب عنه, بالأحرى فإن الكتابة البحثية والمعرفية عن الثورة, هي ضرورة (ثورية وفكرية معاً) كالكتابة الوجدانية أو الشرعية أو السياسية عنها, أحاول بشكل رئيس تقديم صورة أكثر موضوعية وواقعية عن الثورة والفصائل, بحكم أنني أعيش في قلب هذا الواقع وجزء منه, وقادر على فرض مسافة بحثية عنه كمثقف في الآن نفسه, وتقديم “سردية” للثورة بلغة أكثر بحثية ومعرفية, خارج تعميمات الخصوم أو خطابيات الأصدقاء, وهذا أقدمه للثوار قبل “الآخرين”.

وهذه مساحة قلّ الفاعلون أو المساهمون فيها, وأنا أسرّ حقّاً كلما رأيت أن ثمة كتّاباً سوريين جدداً انضموا للاشتغال الدقيق والعميق بالثورة السورية ميدانيّاً وفصائليّاً واجتماعيّاً وايديولوجيّاً.

وأرجو أن يكون ما أقدمه في ذلك يحقق شيئاً ولو ضئيلاً من هذه النوايا الكبيرة, أن تكون أحلامُنا أوهامَنا أمرٌ محبط حين ندركه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s