ملاحظات على لقاء الجولاني وأحمد منصور

– لا جديد في اللقاء بالعموم, خطاب الجولاني الهادئ نفسه, دون مفاجآت أو مراجعات, ولا صورة, دون أن يخلو اللقاء من تصريحات ذات أثر سلبي على العلاقة بالدول أو الفصائل أو الأقليات.

– كان انحياز الجزيرة واضحاً للغاية, مع تغطية غريبة للثورة كمسمى أو فصائل أو واقع ميداني, وأحمد منصور -الذي كان أشبه بضابط مخابرات في حواره مع عدنان سعد الدين مثلاً- تجاوز الحياد والتأييد إلى تلميع واضح ليس من مصلحة النصرة أو الجولاني نفسه, الذي يفيده أكثر أن تكون المقابلة أكثر نقدية وحيادية لتكون ذات مصداقية, وإن كان الرجل يبدو مأخوذاً باليوتوبيا الحالمة التي بنى تصورها خلال أربعة أو خمسة أيام في سوريا لم تتح له معرفة الواقع وفهم تعقيداته, هذا من باب حسن الظن.

– لم يظهر الجولاني صورته كما كانت التكهنات, ولم يفك ارتباطه بالقاعدة, وهذا كان واضحاً من الراية الموضوعة أمامه, قبل تأكيده على ذلك في المقابلة, وربما يكون هذا حسماً مرحلياً لجدل فك الارتباط (الذي لمّحت إليه النصرة سابقاً) بعد ظهور ملامح انشقاقات واسعة محتملة داخل النصرة فيما لو فكت ارتباطها بالقاعدة.

– كلام الجولاني عن العلويين والدروز, تضمن اشتراط تحوّلهم إلى سنّة لتأمين حياتهم والكف عن قتالهم, وإن حاول التعبير عن ذلك بلغة ملطفة, وهذا إكراه على العقيدة ينبغي أن نرفضه شرعاً عدا عن خطورته الاجتماعية وتناقضه مع الواقع.

– إنكار تلقي النصرة لأي دعم من دولة أو منظمة, أمر يحتاج للنظر, ولكن هذا ليس المهمّ بقدر اعتبار علاقات الفصائل الأخرى مع الدول تتراوح ما بين التسييس والعمالة والتوجيه, وهذه تهم ومزايدات خطيرة في ظل تحالف النصرة مع هذه الفصائل بالذات وحاجتها إليها, وقول هذا الكلام بعد تصريحات زهران علوش وأبو جابر الأخيرة خاصة بخصوص العلاقات مع الدول, عدا عن كون المزايدة في هذا الموضوع لا تليق بفصيل قيادته تبايع حركة طالبان ذات العلاقات الواسعة والرسمية مع الدول وتصرّح بذلك في كل مناسبة.

– لعلّ أهمّ الكلمات التي قالها الجولاني في المقابلة من حيث أثرها السلبي على علاقة النصرة بالفصائل هي: “حتى إن كان بعض قادة الفصائل الأخرى أصابهم الوسواس فغالب جنودهم معنا”, هذا رغم التفاهمات الإيجابية التي جرت مؤخراً ما بين النصرة والأحرار والفصائل الأخرى منذ جيش الفتح وحتى لقاء أبي جابر بالجولاني.

– توعد الجولاني أمريكا بالرد في حال استمر قصف التحالف لمقراتها, ولا أعلم إن كان هذا أمراً مقصوداً لضمان استمرار استهداف النصرة وتصنيفها على لائحة الإرهاب وتأكيد انتمائها للجهاد المعولم بعد انتشار صورة “الفصيل الجهادي المحلّي” عنها, أم أنها مجرد كلمة تعبوية لمنح الثقة لعناصر النصرة وتثبيتهم ضد مزايدات “جماعة الدولة” كما سمّاهم الجولاني, ولكنها كلمة ذات أثر سلبي بكلّ الأحوال, وتضاعف من إحراج وتقييد الفصائل التي تتحالف أو تنسّق عسكريّاً مع النصرة.

– كلام الجولاني عن أن جماعة الدولة “طعنتنا من الخلف” في القلمون بينما “نحارب” حزب الله, جيد, وإن كان ينتظر منه كلام أقسى وأكثر وضوحاً من ذلك عن “جماعة الدولة” التي باتت تهدد كل جبهات القتال مع النظام, وتستهدف النصرة وعناصرها دون مواربة أينما حلّوا.

– التقليل من أهمية معركة القلمون وتقدم النظام وحزب الله فيها, قد ينبئ بانسحابات قادمة للنصرة من مساحات تتركها لتنظيم الدولة لوضعه وجهاً لوجه أمام حزب الله.

– لا أظنّ أن الجزء الثاني من المقابلة يتضمن مفاجآت أيضاً, وربما يكون الحديث فيه مسهباً أكثر عن “جماعة الدولة”, و عن “شكل الدولة” التي تطمح إليها النصرة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s