عن جيش الفتح في الجنوب

ملاحظات بالنسبة لتشكيل جيش الفتح في الجنوب، وفقهم الله ونصرهم، حتى تكون الصورة واضحة للمتابعبن من خارج حوران:

– يقوم تحالف جيش الفتح في المنطقة الجنوبية بشكل رئيس على تحالف النصرة والأحرار مع فروع صغيرة أغلبها لتشكيلات “إسلامية” مراكزها خارج حوران (تحالف فتح الشام).

– من الملاحظ غياب أكبر فصيل سلفي في حوران بعد جبهة النصرة وهو حركة المثنى، هذا بعد موقف الحركة غير الجذري من داعش، والتوجس لدى الفصائل من إمكانية مساندتها لشهداء اليرموك، أو مساندتها لداعش، رغم إعلان الحركة أنها لا ترى وجوب البيعة للدولة “إلا في مناطق سيطرتها”.

– تحالف النصرة والأحرار شكل أغلبية في إدلب، ولكنه أقلية في درعا، حيث الأغلبية للجيش الحر ضمن الجبهة الجنوبية، فتشابه الاسم لا يعني تشابه المسمى في وظيفته وأثره وحجمه العسكري.

– خطاب جيش الفتح في الجنوب أفضل من جيش الفتح الإدلبي، لأنه لم يعتمد المصطلحات السلفية الجهادية، ولا الخطاب الطائفي.

– عمل جيش الفتح في الجنوب كما هو معلن، هو في مثلث (ريف درعا الغربي وريف القنيطرة الشمالي و ريف دمشق الغربي)، و هذا يعني أن خطط التحالف موجهة نحو شهداء اليرموك، ونحو معارك الخط الفاصل بين القنيطرة والغوطة الغربية، وهذا ضمنياً تلميح لعدم الاشتراك في معركة المدينة.

– على المستوى الثوري العام، فإن استمرار استنساخ تجربة جيش الفتح كتحالف بين النصرة والأحرار في كل منطقة، رغم اختلاف الظروف والقوى عن إدلب، سيؤثر على زخم الاسم ودلالته على التوحد والانتصار، (خاصة بعد طرحه في الغوطة كانشقاق عن التوحد العسكري الوحيد الناجح في سوريا وهو القيادة الموحدة)، وهو وإن كان له أثر إيجابي و مطلوب في تقريب النصرة من الثوريين الإسلاميين كأحرار الشام، إلا أن تلك الإيجابية مرهونة بألا يعتبرها الأحرار بديلاً أو دافعاً للابتعاد عن التحالف الواجب مع باقي مكونات الجيش الحر، خاصة في الجنوب.

***

بالنسبة لي، لست مع انضمام الجيش الحر في درعا إلى جيش الفتح في المنطقة الجنوبية، أولاً لأنه تشكيل صغير مقارنة بالجبهة الجنوبية وليس مشروع تحالف لكبرى الفصائل كما كان في الشمال، وثانياً لأنه لا يرفع علم الثورة، ويكاد لا يتبقى لدينا سوى الجيش الحر في درعا من يرفع علم الثورة في سوريا بعد رضوخ أغلب الفصائل لمزايدات المناهجة، ولست مع التضحية بهذا شخصيّاً.

ولكن بيانات رفض التعامل مع جيش الفتح في الجنوب التي صدرت عن بعض الفصائل، مرفوضة ومؤذية وغير مبررة، وتزيد من العداوات في ظرف لا يحتاجها، عدا عن أنها تسمح للجميع بتصديق ما يقال عن تبعية هذه الفصائل لإملاءات معينة، وتضعضع الصف الداخلي لهذه الفصائل نفسها، وتزيد شيئاً شيئاً عزلتها عن تشكيلات مؤثرة ولها وزنها، ليست بالضرورة جبهة النصرة.

درعا كانت وما زالت رافعة الخطاب الوطني، والأهداف الثورية الأولى، وينبغي لهذا أن يجعل ارتباط فصائلنا بالسياق الثوري العام، وأن تكون الوسط الحاضن للتجاذبات في إطار الثورة، أن يكون أقوى من ارتباطها بتعصّب أو عزلة جديدة، سواء كان ذلك لأجل علاقات مع الدول، أو لبيانات النكاية دون بعد نظر في نتائجها.

الأمل ما زال معقوداً في الجبهة الجنوبية بمراجعة عامة لسياستها وخطابها وعلاقاتها، قبل أن يتجاوز الأمر مرحلة ترميم حاضنتها الشعبية والثورية الواسعة، وأن تكون مثالاً عسكريّاً منظّماً للجيش الحر يمكن تعميمه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s