عائلتي الثورة

يطلبون منك أن تردّد انفعالاتهم هم وشتائمهم هم ومزايداتهم هم ليصفّقوا لك، بعدما حزتَ مكاناً في صفّ المتفرّجين على الثورة من أدراج الملعب، المستمتعين بتعاليهم، وقدرتهم على قول ما يشاؤون في اللاعبين، القول الذي بات يكفي وحده ليشعرهم بتفوّق أخلاقي وثوري مريح من على المقعد البعيد.

بإمكان هؤلاء بكل بساطة أن يخوّنوا الجبهة الجنوبية، أو يشبّهوا زهران علوش ببشار الأسد، وأبو جابر الشيخ بالبغدادي، وأن يدعوا لاستئصال النصرة، وأن يشتموا الجيش الحر، وأن يشمتوا بفصيل لا يحبونه إن خسر معركة ما، لأنهم لا يرونها خسارتهم، ولأن دمهم … ليس دمهم، ولأنهم لا يتقاسمون معهم أرضاً صغيرة واحدة مغطاة بالقصف والبؤس والأعداء… والرفاق المتساقطين واحداً واحداً.
بإمكانهم أن يتخذوا كل اختلاف سبباً للقطيعة والعداوة، يمتلكون بالأحرى ترف اختيار الأصدقاء، هذا ترفٌ لا توفره الحرب.

بإمكانكم كل ذلك، وهذا حقّكم، أمّا أنا فهذه عائلتي، أنتمي لها بكلّ تشوّهاتها ونواقصها ونقائضها، وأحاول -لأنّها كذلك ولِأنْ لا خيار آخر- أن أزيّن بيتها أمام الغرباء وأصلحه حين نجتمع وحيدين في مائدة الدم، لست متضامناً أو ضيفاً لأشتمهم في الشارع إن لم يعجبني طبق الشاي.

بإمكانكم كلّ ذلك، أنا لا يمكنني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s