عن معركة الله غالب في الغوطة

بعد 300 قتيل للنظام على الأقل، وتحرير عشرين موقعاً عسكريّاً، وحرب كانت أشبه بالمستحيلة طيلة الأيام الخمسة السابقة، وتعتيم إعلامي مطبق، وأداء عسكري فائق، جيش الإسلام أصدر بيانه الأول عن المرحلة الأولى من المعركة اليوم، هذا يوم العزة والله.

تل كردي والمواقع حول سجن النساء في عدرا والجبل المطل على الغوطة الشرقية والمسؤول عن معظم مجازرها وفرع الأمن العسكري لريف دمشق على مشارف ضاحية الأسد في حرستا وإغلاق أوتوستراد دمشق حمص.

ثمانية أشهر من التخطيط السري والدؤوب للمعركة، والإعداد العسكري المكثف لمحاربين نوعيّين أضحوا من خامة قتالية نادرة، ثمانية أشهر لم يقل الجيش كلمة واحدة عن نيته القيام بمثل هذا العمل رغم كل حملات الشيطنة والتخوين والتشويه التي مورست عليه من أقصى اليمين العلماني إلى أقصى اليسار الجهادي.

يعلّمنا هذا الكثير عن معاركنا المرتجلة والاستعجال المكلِف دماً في ردات الفعل غير المحسوبة، ويذكّرنا باستجابة فصائل بل قادة جبهات كبرى لمزايدات الآمنين اللامبالين في فيسبوك وتويتر، بفتح معارك لم تنضج أو غير ذات أولوية أو خطأ، يكون ثمنها دماء مقاتلين لا يعوّضون، وانكسار طويل في معنويات الثوار.

أداء الجيش العسكري كان متفوّقاً، ومفاجئاً رغم إنجازاته الكثيرة سابقاً، ومذهلاً لأي مطلع على وضع جبهات الغوطة والحصار المطبق عليها، والكثافة الأعلى للميليشيات العراقية واللبنانية والإيرانية وقوات الحرس الجمهوري، والتحصين الاستثنائي لمواقع النظام.

الأدء الإعلامي للجيش، والتعتيم المطبق على سيرورة المعارك، كان بموازاة الأداء العسكري، وكلاهما كان طرفاً -لأول مرة في حروبنا المكشوفة- في إنجاز المعركة، كان عنصر التشتيت والإرباك والمفاجأة وفتح معارك وهمية واقتحام مواقع غير متوقعة عوامل حاسمة في القدرة على الحسم السريع، وتخبط النظام رغم خطوطه الدفاعية الأشد تحصيناً، ورعم مؤازراته الضخمة التي طلبها من جبهات دمشق والقلمون ودرعا.

لم تنته معركة جيش الإسلام بعد، واليوم أعلن فيلق الرحمن دخوله المعركة، خطوط القوة الجديدة تحتاج جهداً مضاعفاً للقدرة على التثبيت فيها، والنظام لا يحتمل سقوط متر قريب من العاصمة، وكانت وما زالت هذه معركته الأعنف والأهمّ، ومبنى في دمشق أهم لديه من مساحات أحياء بل بلدات في سواها.
والتخطيط لربط الشرايين المنفصلة للثورة ما بين الغوطة وجنوب دمشق والقلمون ودرعا، ينبغي ان تتحول لمعركة الجميع.

الغوطة الشرقية معركة القلب وحرب الظروف الأقسى، مجموعات محاصَرة تواجه خط إمداد بشري وعسكري مفتوح، التثبيت إنجاز في ظرف كهذا، فكيف الهجوم، كيف التحرير ؟!

هذا يوم العزة، يوم الكرامة التي يفرضها الغضب، يوم يفرح الثوار بنصر الله، ويكون الغد بالدم والرجال أقرب، يوم جنة الله في أرضه كما دعاها ياقوت والتي تستحيل جحيماً على الغزاة الأنذال، يوم الرجال الذين يأكلون لا مبالين لحم الجمل في دوما، ولكنهم إن غضبوا يأكلون لحم الأعداء.

يا رب تمم نصرك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s