أنت الثائر السوري العظيم

بهتافك هوى نصف قرن من الاستبداد ونفضت غبار قرون من عفن الشرق المتراكم في التاريخ، قاتلتهم بحجارة الأرض حين رموك بالقنابل، طعنوا أطفالك بالسكاكين، وبيديك الجليلتين عدتَ وغرزتها في قلوب الأعداء وخرجت لشعبك ببنادقهم، وببنادقهم نفسها أخذت منهم الكتائب والألوية والفرق وهدمتَ عروشهم بالدبابات التي دمّرت بيتك وذكريات أمك وأبيك، جيشك الحر الكبير هو ما اقتلعته بالسلاح والغضب من حصون الأعداء.

حاربوك بالرصاص والرشاش والمدافع والصواريخ والطائرات والبراميل والحصار والدمار وموتِ أهلك، أسروك في الجحيم شهوراً أطول من عمر الشيطان وأبشع من ذل الآباء وأوجع من حزن أمك، ولم تتراجع عن الثورة حرفاً.

هجمت عليك قطعان الرايات السود بالتكفير والحِراب والمنتحرين المسوخ، مزقوا حاقدين علم الثورة والشهداء، ذبحوا رقبة أخيك لأنه لم يطعنك غيلة، وداسوا بالنعال رقبة جدك لأنه لم يلعن صلاته في المحراب، نبشوا قبر أبيك مجرد تسلية في العصر، وحاربوا حتى لقمة ابنك في الحصار الكبير، وحاربتَهم بالمتبقي من دم الشهداء ومن ذخيرة الأعداء المنهزمين، ولم تتراجع عن الثورة حرفاً.

عهرتْ إلى وطنك الجليل بأحقادها غيلانُ الطوائف، حاربتَ اللبنانيين والعراقيين والإيرانيين والأفغان وخيانات القريبين كل حثالات العالم المتلهفين لحصد دم العدالة المقدس فيك، وبالزنود التي ربّاها خبز الأم وكبرياء الأجداد دمّرت دبابات الروس ومجدهم المدنس، استشهد رفاقك أمام الزيتون واقفين ولم يذقه الأعداء، حرستَ قبر أخيك من الغرباء بالرصاص المنسي في جسدك الجريح، وغرزت -وسط جثثهم- قدمَك عميقاً في أرض أبيك وجدك والأنبياء، ولم تتراجع عن الثورة حرفاً.

حاصروك بشروط الإذلال واتفاقات الصلح، أعانوا لأجل أن تضعف وتذوي حتى “أعداءهم” الملثمين بالخوف والسواد، خافوا أن يمتد موجُك الهادر إلى شعوب الشرق والغرب القصيّ، وخدعوك… كم خدعوك واكتسبوا بذكر دمك شرف الخطابة، وبقيتَ تحارب.

أنت الثائر السوري العظيم، بغضبك اللامبالي تكتب تاريخ العالم، وتتصارع على رايتك العالية الجيوش والمصالح والدولُ والأقاليم والطوائف والفاشيات الجديدة والتكفيريون القدماء والطغاة الذين يولدون كلّما نسي الآتون سلاحَك.

إلى غضبك يلجأ اليائسون من الهزائم، وإلى ثورتك النافرة في عروقك يحتمي المترددون أمام المرحلة، وإلى علمِك الأخضر المقدس يأوي الحالمون بالحرية والربيع، وإلى زمنك الحافل بالنصر رغم جموع الأعداء الذين لا ينتهون ينتهي الراحلون من حتمية التاريخ والطغاة في زمن الهاربين.

مثلُك لا يخاف، مثلك إن خاف يدفن خوفه في القلب ويصرخ ويحارب، ماذا تترك لأطفال الخيام الذين ينتظرونك لتحملهم إلى الوطن، إن كنتَ تخاف وتصمت إن عبث بثورتك الغرباء، وإن عاث بالظلم المنافقون، وإن غدر برفاقك الساقطون من أخلاق الرجال.
كلمتك فاروق هذا الزمن، وعلى كتفك هتاف الماضين ودماء الشهداء، مثلك لا يخون الكلمة يا أخي في الطريق الطويل… علينا أن نستحقّ كلماتنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s