عن الانتخابات التركية ومزايدات الغلاة

مبارك هو الشعب الذي يختار حكامه بحريته، دون تسلط الديكتاتورية العسكرية ولا هيمنة الأيديولوجيات الإقصائية علمانيةً كانت أو تكفيرية، ولا تدخل الثورات المضادة ولا وصاية الدول الكبرى.

تركيا قلب الحرية السياسية التي لم يكن ليعمل وينظّر دونها حتى من بنوا مشروعهم على نقض واستئصال الحرية السياسية والفكرية، أولئك الذين لم يناموا الليل ولا تحركوا في النهار خوفاً من تراجع العدالة والتنمية وخسارتهم فوائد الديمقراطية والتعددية والحرية المتاحة في تركيا وفضائل انحياز العدالة والتنمية الإسلامي والأخلاقي للثورات العربية، لكنهم في الغرف الخاصة أصّلوا للأمر باعتباره كفرح المؤمنين بانتصار الروم على الفرس.

“المعتدل” من هؤلاء يبرر موقفه بأننا نعذر أردوغان لعدم حكمه الكامل بالشريعة (التي تعني أولاً بمفهومه ألا يحتكم إلى الانتخابات وإنما أن يكون مستبدأ) بسبب عدم “التمكين” واجتهاده في التدرّج في تطبيق الأحكام (….الخ).

المضحك أن هذا الذي يتفضل على أردوغان بأن يعذره بعدم التمكين، يزاود (من قلب اسطنبول الحديثة أو بعد عودته منها) على الثوار والشعب القتيل، بدءاً من رفض علم الثورة، وليس انتهاء بتبني فرض النقاب، مروراً بكل الاستيهامات المسرحية عن شكل المجتمع الإسلامي الصحيح، وتكفير الديمقراطية والوطنية، مع التسامح أحياناً مع غير أصحاب المنهج من الجيش الحر وبقية المجتمع باعتبارهم “عوام”.

والسوريالي في الأمر، أن الحزب الذي يدير دولة تتحول إلى أكبر قوة سياسية وعسكرية في الشرق الأوسط، وأحد أقطاب الاقتصاد العالمي، ويملك تحالفات اقتصادية بعشرات المليارات مع رجال الأعمال المؤيدين له فقط، عدا عن شعبية بعشرات أو مئات الملايين حققها في تركيا والعالم الإسلامي، وعدا عن شرعية ديبلوماسية دولية حظي بها رموزه، يتكلم عن إعذارهم بعدم “التمكين”، من تقصفه طيارات العالم ليل نهار، وجلّ سلطته أنه يدير عدة قرى مهدمة متنازعٍ على إدارتها أصلاً، ولا يملك ذخيرة عدة أشهر لولا الدعم (أو السرقة والسطو في حالات أخرى)، ولا تعترف به أي دولة قانونيّاً ولم ينتج هو أساساً جسماً سياسياً، ويخسر مع الوقت حتى تأييد شعبه نفسه بعدما أغرقه بالمزايدات والتخريفات والمراهنات وإفشال مشاريع التوحد والتوافق بالحد الأدنى (….الخ).

لدي كلام كثير غاضب عن تركيا وسياستها تجاه سوريا حتى صباح الشهر القادم، ولكن دعونا من النفاق مع أنفسنا وازدواجية المعايير، الديمقراطية بالنسبة لي ليست حلّاً لسوريا الآن، الحل هو انتصار الثورة وأن نرسي نحن قواعد الحرية والعدل وتداول السلطة، ولكن أن تستند إلى الحرية التي أتيحت لك في بلاد الناس في أن تقمع الحرية وتكفّر من يقول بها في بلدك، فهذا ليس من الرجولة إن كان من العقل أصلاً.

وعموماً فيكفينا فرحاً أن هذا يوم يغيظ الله فيه رؤوس الثورات المضادة ومخنث مصر السيسي وحلف إيران الطائفي وحثالات اليسار العربي وحزب التحرير وتلاميذ “شيخهم الذي علمهم التوحيد”، والحمدلله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s