المتنبي راحلاً عن كافور

هذه الأبيات العظيمة للمتنبي في رحيله عن كافور، بعنفوانها المتدفق، تطربني ولا أكفّ عن استعادتها.
ظلموا المتنبي حين ظنّوه مادحاً، ظلمه سيف الدولة، كان المتنبي يرى مهمته في البناء الرمزي للدولة، كندّ للبناء العسكري، الذي تولّاه سيف الدولة، لقد كان شريكاً في المشروع، إن لم يكن هو من يمنح المعنى والديمومة له، كانوا يحتاجونه، كان يحتاج أن يحتاجوه، أو بالأحرى أن يعرفوا حاجتهم له.
سيف الدولة لم يفهم، او فهم ولكن لم ير ضمن دولته مراتب للّغة، ولذلك غادر المتنبي واضطر لمدح الأراذل، وبقيت تلك حسرته حتى قُتل -كأي ثائر- غريباً إلا من كبريائه المحارَب..

من قصيدته: ألا كلُّ ماشية الخيزلى، وأهمية هذه القصيدة عدا هذه الأبيات الوسطى -موقعاً- في أمرين:
أول القصيدة الذي يشير بالتفصيل لمواقع رحلته وكأنه يرسمها على الخارطة،
وفي نهايتها التي أعلن فيها أن مدائحه لكافور كانت تهكّماً منه لا أكثر، وهو ما أنشأ لاحقاً -لدى أنصار المتنبي- مجال تأويل بأثر رجعي لقصائده في كافور، لتبيين مقاصده “الحقيقية”.

فلمّا أنخْنا رَكَزْنا الرّماحَ بين مكارِمِنا والعُلَا

وبِتْنا نقبّلُ أسْيافَنا ونمْسحُها من دماءِ العِدَى

لِتَعْلمَ مِصْرُ ومنْ بالعراقِ ومَنْ بالعواصِمِ أنّي الفتى

وأنّي وَفَيْتُ وأنّي أبَيْتُ وأنّي عَتَوْتُ على مَنْ عَتَا

وما كُلّ مَنْ قالَ قَوْلاً وفى ولا كُلُّ مَنْ سيمَ خَسْفاً أبى

ولا بُدَّ للقَلْبِ مِنْ آلةٍ ورأيٍ يُصدِّعُ صُمَّ الصّفا

ومنْ يَكُ قَلْبٌ كقلْبي لَهُ يَشُقُّ إلى العزّ قَلْبَ التَّوى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s