عن التصعيد الروسي الإيراني

تحديد موعد مؤتمر الرياض، وتصريح تركيا بعملية عسكرية مع السعودية في سوريا، ستكون غالباً ضمن مشروع المنطقة الآمنة ما بين جرابلس واعزاز، بداية خطوات جدية من حلفائنا، هذا ما نرجوه وإن لم يكن مؤكداً بعد، وبكلّ الأحوال ينبغي أن يوازيها واجهة موحدة من قبلنا.

الرد على تدخل عسكري يكون بتدخل عسكري لا ببيان سياسي، ويحتاجنا حلفاؤنا كما نحتاجهم، وقدْ حاربْنا وحدَنا أمم الأرض كما لم يحاربْ أحد، ومستقبل المشرق العربي وتحررنا من الاستبداد والاحتلال الإيراني الروسي مرهون بنا معاً.
ولسنا معنيين في سبيل مصلحة ثورتنا بمزايدات أحد، لا من طرف غلاة الجهاديين، ولا حثالة اليساريين، قضيتنا وثورتنا معيار الحق في هذا العالم، خدمتُها شرف هذا الجيل، وخذلانُها عار العمر، ومعاداتها تكفي انحطاطاً وجريمة.

وليس المطروح حتى الآن أن يشكل مؤتمر الرياض جسماً سياسياً، وإنما وفد تفاوضي لفيينا، والمهم دخول السعودية بشكل مباشر في القضية والعلاقة مع الفصائل، بعد قرابة عامين من انسحابها الذي ترك فراغاً أتاح للإيرانيين التمدد، وللمحور الإماراتي أن يتدخل بشكل غلبت عليه السلبية للأسف.

تشكيل مجلس عسكري باسم ‫#‏الجيش_الحر‬ يجمع فصائل الثورة السورية وفي مقدمتها أحرار الشام و جيش الإسلام واجب تاريخي أمام دماء الشهداء ومستقبل الثورة.
التوافق الثوري حول واجهة سياسية وعسكرية للثورة السورية هو واجبنا نحن وليست مهمة أي دولة لننتظرها، وتأخير ذلك وحسمه رهن بإرادة قادتنا ووعيهم.

***

ابتدأت حملة النظام والتحالف الروسي الإيراني لاقتحام الساحل، بالتزامن مع الحملة على ريف حماة الشمالي و ريف حلب الجنوبي، ولكن بهدوء إعلامي.
منذ الخميس هناك تصعيد عسكري كبير للحملة، ومحاولة اقتحام من سبع محاور للمناطق المحررة في الساحل، واستخدمت روسيا أسلحة محرمة دولياً، ما يظهر الاستماتة في السيطرة على الساحل لاعتبارات جغرافية وسياسية، استطاع ‫#‏الجيش_الحر‬ وبقية الفصائل الصمود أمام الحملة العنيفة والمتصاعدة، واستعادة مناطق بعد احتلالها (غمام مثلاً)، ولكن الوضع يزداد خطورة.
من يسيطر على العاصمة والساحل هو من يفرض نفسه كمشروع وطني، ولذلك فالغوطة الشرقية وداريا والساحل المحرر ضمانة عدم التطبيع مع النظام دوليّاً، كما أن حلب وإدلب ودرعا خزان الإمداد والثقل.
يسعى التحالف الروسي الإيراني مع النظام إلى التقدم في الساحل المحرر قبل فيينا 4 ومؤتمر الرياض، كورقة سياسية تثبت مشروعية النظام الوطنية والميدانية، وكورقة عسكرية تثبت تطويق حلب وإدلب وتصوير المعارضة كمتمردين معزولين، هذا بالتوازي مع حملة “تاريخية” لكسر جبهة الغوطة الشرقية لا يظهر حجمها الحقيقي على الإعلام، وكذلك مع محاولة التقدم في شمال درعا على الشيخ مسكين وتهدئة بقية جبهات الجنوب، دون وجود جهة ثورية موحدة لوضع خطط المواجهة العسكرية والساسية على مستوى قضيتنا لا مناطقنا.
يقصفنا العالم، وحلفاؤنا يعقدون المؤتمرات، ونحن لم ننجز واجهة سياسية رغم فداحة الوضع وبداهة هذا الواجب وسهولته -حقّاً- حين تتوفر الإرادة والمسؤولية الثورية، وبعضنا مشغول بأحكام النقاب… وإن كانت حروب بعضهم للأمانة أقلّ من أن تستحق وجوه النساء فعلاً.
هذا واقعنا، وعلينا أن نستمر في هذا الطريق، ولنا في جيشنا الحر رجال يحمون هذه الأرض حتى يموتوا أو يحيا شعبنا من جديد، لا يبالون بمن خوّنهم أو زاود عليهم، واسألوا عنهم في كلّ أرض محررة، وفي حلب خاصة:

في حلب رجال
رجلٌ بجحافل

والله غالب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s