جيش الفسطاط

-1-
تحالف جيش الفسطاط في الغوطة الشرقية الذي أعلن عنه قبل قرابة شهر، غريب بقدر كونه مفهوماً وطريفاً أيضاً.

يجمع جيش الفسطاط:

– مجموعة جبهة النصرة في الغوطة: وهي مجموعة صغيرة (عدة مئات) هناك على خلاف الشمال، رغم امتلاكها عدداً من الأنفاق والمستودعات المصادرة ومخزون السلاح أكبر من الفصائل الرئيسة، وقد كانت منطقة وجودها الرئيسية في المرج، حيث تولى جيش الإسلام وفيلق الرحمن الدفاع عنها بشكل رئيس بعد تركيز الهجمة عليها منذ التدخل الروسي.
– مجموعة أحرار الشام في الغوطة: وعددهم أقل كثيراً من النصرة وبلا سلاح ثقيل بعدما قضى الشيخ خالد طفور بتسليم سلاحهم لفيلق الرحمن، ووجودهم أشبه بالرمزي.
– لواء فجر الأمة: المشهور بلواء الزحطة في حرستا، وهو الكتلة الأكبر ضمن تحالف الفسطاط، وصاحب السجل الأكبر في تجارة الأنفاق، وهو مجموعة شعبية متكتلة بلا أدلجة، رغم الحديث عن ميول داعشية نكائية بين بعض أفراده، وقد انتمى شكلياً للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام (حزيران 2015م) كغطاء تجنباً لاصطدام مع جيش الإسلام.

ولا شك أن دافع هذا التحالف الرئيس الخوف والنكاية ضد جيش الإسلام، باعتباره الفصيل الأكبر في الغوطة ويليه فيلق الرحمن، ولكنه تحول إلى خطاب التهديد والتخوين مباشرة، واستغلّ كثيراً الخلاف الحاصل بين فيلق الرحمن وجيش الإسلام، والذي ظهر للواجهة بطبيعة الحال بعد انضمام الكتلة الأكبر من الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام إلى فيلق الرحمن ،وتفرق البقية بين جيش الإسلام وفجر الأمة، إضافة لحادثة محاولة اغتيال الشيخ خالد طفور شافاه الله، هذا بغضّ النظر عن تفاصيل الخلاف والتي ينبغي أن يحكم بها القضاء، سواءٌ كان حكمه على الجيش أو الفيلق، لا أن تكون منطقة إظهار مواقف وتحريش وتصفية حسابات خارج إطار البحث عن الحق ومصلحة الثورة.

ولكن تحالف الفسطاط يظهر الديناميات المركبة للواقع الميداني والتي كثيراً ما يجري اختزالها إلى الأيديولوجيا أو الداعمين، حيث يتكتل في الفسطاط أمراء “اقتصاد الحرب” بقدر ما يتكتل خصوم التيار السائد من الفصائل الثورية (في الغوطة على الأقل)، ويتمّ استغلال الحساسيات المناطقية التاريخية (دوما وحرستا مثلاً) والنزعات الانتقامية الشخصية بإلباسها ثوباً منهجياً لتُدرج ضمن الصراعات الرئيسة في الثورة السورية وتاريخ الإسلاميين الحديث (ما بين الثوري والجهادي، وما بين القاعدة والسلفية العلمية، وما بين الأشعرية والسلفية،…الخ).

-2-
المفارقة هنا هي البروباغندا التي رافقت إطلاق جيش الفسطاط (الذي يشغل النسبة الأكبر من تجارة الأنفاق والنسبة الأقل من جبهات النظام)، باعتباره يمثل سفينة الجهاد ونموذج التوحد الناجح، رغم أنه تحالف نكاية بين الأقلّ عدداً وإنجازاً على المستوى العسكري والأقلّ تمثيلاً للتيارات الثورية والفكرية والمجتمعية في الغوطة.

ولعلّ مما يظهر عمق مشكلة التعصب وغياب المسؤولية بين شرعيي الجماعات الجدد، هي دعوة بعضهم مجاهدي الغوطة للالتحاق بجيش الفسطاط، في ظلّ احتدام الهجمة على المرج وبالا حيث يرابط جيش الإسلام وفيلق الرحمن ويقاتلون منذ أسابيع (وحتى حين أعلنت الهدنة) بلا توقف، وكأن هذا الشرعي حتى يرضي منهجه وتعصبه يرضيه أن يترك الثائر المجاهد جبهةً يدافع بها عن أعراض الناس ودمائهم، ليرابط على نفق أو تجارة أو على ثغر تخوين الفصائل العاملة وتكفيرها.

الناصح مؤتمن، والأمانة حِمْلُ الإنسان في هذا العالم، ولعلّ بعضنا تنوء همّته عن الأمانة، ولكن شتان بين من يضعف عن أمانة الله ومن يخونها.. شتان.

-3-
أخيراً فإننا يجب أن نوحّد غايتنا على مصلحة الثورة وكلمة الحق، لا تصفية حساباتنا الفكرية والشخصية على مذبح الثورة، ولا الدخول في مهاترات تمجيد وشيطنة الفصائل تبعاً لعلاقتنا بها، وأبناء الثورة ممن يقاتلون النظام المجرم هم إخواننا جميعاً، سواء كانوا في جيش الإسلام أو أحرار الشام أو فيلق الرحمن وحتى في جبهة النصرة وفجر الأمة ما لم يتورطوا بدم معصوم ويحرفوا بنادقهم ضد إخوانهم تبعاً لغايات التسلط أو فتاوى التكفير، وللأسف فإن مشكلة الغوطة كمشاكل كثيرة سواها أثبتت مرة أخرى قلة تحمل المسؤولية الثورية في مقابل تضخم الانتماء والكبرياء الفصائلي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s