أزمة التنظيم في الثورة

عطلت الفصائل الثورية مرة بعد مرة اجتماعها ولو تحت مسمى فقط، بدون انصهار أو اندماج ولا تنسيق، لمجرد كلمة أن هذا صعب أو غير مناسب، أو أن أحدهم تأخر عن اجتماع، ولا يرون المشهد العام خارج أبواب مقراتهم وحواجز بلداتهم، حتى يكتشفوا هشاشة تنظيماتهم الصغيرة -لتفرقها- أمام العالم الكبير والأعداء المجمتعين، وأن تفكك فصائلهم فضلاً عن الهزائم ممكن فعلاً، ومحكوم بموازين القوة والتماسك، وأننا لا نملك عقداً مفتوح الزمن بامتلاك هذه الأرض.

إن أزمة الثورة هي أزمة تنظيم قبل أن تكون أزمة وعي، ومعركتنا ليست للحسم في مدى قريب بل هي قضية تحررية طويلة الأمد وستحملها الأجيال التي لم ننتبه بعد لمعركة إعدادها، والانفعالات لا تدوم كالمشاريع -النظرية والمؤسسية- التي تكرس استمراريتها، والأخلاق والتضحية والحق لا تكفي لكسب الحروب.

وأنا وغيري لسنا مبرئين من حالة الفشل لمجرد انتقادها، باعتبارنا جزءاً من الثورة والفصائل، ونتحمل المسؤولية عن أخطائنا وتقصيرنا، كما أن المجالات الثورية الأخرى -خارج الفصائل- هي أوغل في حالة الفوضى هذه ومسؤولة عنها، إن الفصائل متفرقة في واقع كل ما فيه متفرق ومحكوم بالفوضى وغياب المرجعيات.

إن معظم من حمل راية الثورة مستعد للقتال حتى الموت في سبيلها، ليست البطولة ولا الملحمية الاستثنائية إلا الحالة العادية واليومية للثوار السوريين الذين سيبقون منارة الحرية الأعلى في التاريخ.
ولكن القتال من دون مشروع واضح ومتماسك للحياة محكومٌ بلحظته المتوهجة، بينما حربنا طويلة المدى والدماء، والمطلوب منا تأسيس دولتها المتماسكة والقادرة على تجديد دمائها وأدواتها باستمرار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s