للثورة دوماً بقية

معركتان الآن مدعومتان دولياً بشكل مباشر:
معركة نظام الأسد نحو الرقة، ومعركة قوات سوريا الديمقراطية (واجهة ميليشيات صالح مسلم) نحو منبج وجرابلس
ومعركة ثالثة مدعومة بشكل غير مباشر وهي معركة داعش نحو مارع لاستكمال مخطط التقسيم وإنهاء وجود الثورة في ريف حلب الشمالي وإجبار فصائل المنطقة على الانضمام لميليشيات صالح مسلم.
تمدد داعش في المنطقة وسيطرتها على فرق ومستودعات بأكملها للجيش العراقي (الموصل 10/6/2014م) تم بتوافق أطراف عديدة، كان يهمّها وأد ثورة العشائر في العراق في بدايتها، واستنزاف الثورة السورية من داخلها، داعش لاعب مثالي لتحقيق ذلك، ولوسم الانتقاضات الشعبية والحقوق السياسية بالإرهاب، ولتصبح معركة إنهاء الثورات وترسيخ دويلات وظيفية طائفية هي معركة الجميع.
ولئن أنجزت القاعدة في العراق في مرحلة الاحتلال الأمريكي تفكيك قسم كبير من فصائل المقاومة العراقية (السنية)، ثم استكملت حين تحولت إلى داعش مهمة تفكيك البقية ووأد ثورة العشائر واحتلال مناطق السنة لوسمها وأهلها بطابع الإرهاب، فقد أدت داعش مهمة كبرى في استنزاف الثورة السورية وقتل الآلاف من شبابها وقادتها الميدانيين، واغتصاب معظم المساحة المحررة والموارد الذاتية، واستولت على خزان بشري هائل من الحواضن الشعبية للثورة استغلته بالتجنيد الإجباري وقُتل منهم الآلاف في معاركها العبثية، ولكنها رغم كل ذلك لم تتمكن من تفكيك الثورة السورية من الداخل أو تفكيك فصائلها الكبرى ولا من الاستيلاء على مساحتها الجغرافية والديمغرافية، وذلك بفضل المعركة التي أطلقها الجيش الحر ضدّها في الشمال السوري بداية 2014م.
وفي جغرافيا الثورة الشاسعة التي حرّرها الثوار قبل نهاية 2013م، يجري الآن رسم خرائط صراعات أهلية مستدامة، ونقل حالة العراق إلى سوريا، عبر دعم وجود دولتين على أشلاء الثورة السورية المبعثرة والضغط المستميت دولياً عليها لتذويب قواها في إحدى الدولتين، كصخرتين يراد تثبيتهما على صدر السوريين، وكلاهما ذات تركيبة هوياتية عنصرية مبنية على الاستبداد والقمع الممنهج، وإن كان لا مقارنة إطلاقاً في حجم الإجرام ما بين نظام الأسد وما بين ميليشيات صالح مسلم التي ترتكب انتهاكات ممنهجة في بدايتها.
ربما لم ننجز مشروعنا الثوري مؤسسياً، وابتُلينا بتكريس الفصائلية وتقويض المرجعيات، وما زلنا نواجه أزماتنا التنظيمية والهيكلية بأفق ضيق للفاعلين، وعقبات كثيراً ما تبدو سخيفة أمام هذه الضرورة الوجودية.
ولكن من هذا الذي يتخيل إمكانية هزيمة الثورة السورية بالكامل أو وأد القوة التحررية للشعب السوري والتي أثبتها خلال خمس سنوات واجهنا بها نظام الأسد وحاربنا جيوش دول كبرى وقدمنا قرابة نصف مليون شهيد عدا الجرحى والمشردين وما زلنا نتكلم حتى اللحظة عن عشرات الآلاف من الثوار المؤمنين بقضيتهم والفاعلين فيها على امتداد الأرض المحررة، وعن معارك كبرى تطلق ضد قوى الاحتلال الطائفية رغم كل الحصار والاستنزاف الذي مرّت به الفصائل، عدا عن ملايين السوريين الذين يشكلون الخزان البشري ضد النسيان ؟
هل يمكن للنظام أو الإقليم أو الدول أن يكونوا -كما كانت داعش- بهذا الغباء ؟
نعم يمكن… نحن أحياء وباقون وللحلم بقية.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s