درع الفرات في مواجهة الرماح الكثيرة

منذ تحرير دابق، والانتقال للمرحلة اللاحقة في درع الفرات تجاه الباب، عاد التحالف الضمني الفديم في ريف حلب الشمالي ما بين داعش والأسد وال pyd مضافاً إليهم الطيران الروسي هذه المرة، ضد ثوار الريف الشمالي، الذين واجهوا طيلة سنوات هذه الحرب المركبة على كامل جبهاتهم.
بعد تحرير تل مالد، عادت الـ PYD إلى محاولة التقدم تجاه مواقع داعش المحاذية، تجنباً لإغلاق الطريق عليها من قبل درع الفرات، وحاولت التقدم أيضاً تجاه مواقع الثوار التي حرروها من داعش مؤخراً، ونفذ الطيران الروسي وطيران النظام غارات متوالية على المواقع التي حررها الثوار من داعش، وقطعوا الطريق عليهم بمحاذاة تل مضيق، ليقع الجيش الحر بين نيران داعش من أمامهم والـ PYD من خلفهم وطيران روسيا والنظام من فوقهم، هناك حيث استشهد الشيخ هيثم حسون وثلة من إخوانه رحمهم الله.
وصرح النظام بإيعاز روسي طبعاً أن دفاعاته الجوية ستتصدى للطيران التركي فيما لو اقترب من “الحلفاء”، في تهديد لتركيا فيما لو هاجمت وحدات الحماية الكردية، أو لو شكلت غطاء جوياً للجيش الحر في المواقع التي تهاجمها وحدات الحماية.
كما أن تنظيم داعش انسحب من أكثر من منطقة لصالح قسد، ربما تنضم لها مدرسة المشاة قريباً حسب تسريبات، تبعاً لاستراتيجية التنظيم المعتادة في اعتبار الجيش الحر عدوه الأول والرئيس والضغط عليه عبر الهدن طويلة الأمد والمساحات مع الخصوم الآخرين أو الانسحاب لصالحهم، ليركز الجميع (داعش، النظام، قسد) جهودهم ضد الثوار، وهذا ما نقصده بالتحالف الضمني، أكثر من الحديث عن مؤامرة أو تنسيق مباشر، وهي معلومات لا نعرفها بدقة بعد.
تعتبر درع الفرات إحدى أهم  المعارك الاستراتيجية عسكرياً وسياسياً في الثورة، ومعارك نادرة التي تم التخطيط لها على هذا المستوى، وتهدف لتغيير خرائط السيطرة وإيقاف تقدم مشاريع عدة (قسد، والنظام) على الحواضن الشعبية للثورة التي تحتلها داعش، وتشكيل مساحة محررة واسعة وشبه آمنة، يمكن أن تضم خزاناً بشرياً واسعاً، ومركزاً للإعداد والانطلاق للجيش الحر، ونموذج إدارة يخرج من فوضى المناطق المحررة والنزاع الفصائلي فيها.
وتواجه درع الفرات تحديات مركبة في مرحلتها الراهنة، مع دخول النظام وروسيا والأكراد المدعومين أمريكياً على خط المواجهة، ودخولها في حقل المساومات والتشابكات مع ملف حلب والموصل، في النزاع الإقليمي والدولي على الخرائط والمجتمعات، حيث يفضل الأمريكيون دعم المشروع الإيراني الروسي لتفكيك حواضن العرب السنة في المشرق، بينما يحاول الـ PYD الاستفادة من كل هؤلاء لالتهام مناطق أخرى وتهجير أهلها لأجل إقامة إمارته القومية اليوتوبية.
وقد واجهت درع الفرات حملات كثيرة لإسقاطها ومحاولة عرقلتها وتعطيلها، دولية وإقليمية ومحلية وجهادية..الخ، من الأساطير التي تروج عن معركة درع الفرات، ومن قبل بعض المحسوبين على الثورة للأسف، إنها كانت على حساب معركة حلب، أو أن الفصائل التي تقاتل هناك قد سحبت عددها وعتادها من حلب، وكلاهما أمر مغلوط، والعكس هو الأصح، إن عملية درع الفرات بكل حساباتها وأهدافها تخدم معركة الثورة عامة وحلب خاصة، وتشكل دعماً -على كل المستويات- للفصائل التي تشارك فيها، والتي تشارك هي نفسها في معركة حلب.
معركة الثورة واحدة، ولا تؤخذ حساباتها بالانفعالات والمزايدات والإشاعات السريعة، أو الخصومات الفصائلية والنكايات الايديولوجية، ولا يعي كثيرون الصورة الكلية للمعركة المركبة التي تخوضها الثورة في هذه المرحلة ضد أعداء كثيرين، وضرورة أن نخوض معركتنا بشمولية ووعي ويقين صلب بقضيتنا، وأنها معركة طويلة الأمد ومتعددة الخطط والخطوات، ولا تتوقف عند خبر أو حدث أو معركة واحدة.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s