عن ثوار قدماء

في جريدة العربي الجديد وداعاً لينين قد يختلف محبو السينما الأصيلون على أكثر الأمور، لكن ثمة محطات إجماع بينهم، مثل The Shawshank Redemption أو تفضيل الجزأين الأولين من The Godfather على الثالث، أو مشهد التانغو البديع في المطعم وكذلك خطبة الختام الملحمية في المدرسة التي قدّمها آل باتشينو في Scent OF a Woman، (ثمة قائمة…

غاليا الصغيرة

انشغلت فترة بالتراث الغنائي لشعب القوزاق، أغانيهم الحربية والشعبية، وهم أحد شعوب السلافيين، ممن عاشوا في السهوب الجنوبية بين أوروبا وروسيا، كفلّاحين ومحاربين، وهم متفرقون الآن بين روسيا وأوكرانيا وكازاخستان، وقد كتب عنهم تولستوي كتاباً باسمهم “القوزاق”، كما كتب عن أعدائهم الذين استخدمت القيصرية الروسية القوزاق لقمع ثورتهم في القرن التاسع عشر، وهم القوقاز شعب…

إن بالشِّعب الذي دون سِلعٍ

من بين كتابات محمود محمد شاكر، ولدى سؤال الكتاب المفضل، أحتار دوماً في المفاضلة بين كتابين فقط، هما كتابه عن المتنبي وكتابه “نمط صعب ونمط مخيف” في نقد وشرح قصيدة “إن بالشِّعْبِ الذي دون سِلْعٍ”، المختلف في نسبتها والتي قرر أبو فهر في هذا الكتاب أنها لـابن أخت تأبط شرّاً، كما سبق أن قرّر في…

المتنبي راحلاً عن كافور

هذه الأبيات العظيمة للمتنبي في رحيله عن كافور، بعنفوانها المتدفق، تطربني ولا أكفّ عن استعادتها. ظلموا المتنبي حين ظنّوه مادحاً، ظلمه سيف الدولة، كان المتنبي يرى مهمته في البناء الرمزي للدولة، كندّ للبناء العسكري، الذي تولّاه سيف الدولة، لقد كان شريكاً في المشروع، إن لم يكن هو من يمنح المعنى والديمومة له، كانوا يحتاجونه، كان…

يقين ابن الريب

في قصيدة مالك بن الريب العظيمة: ألا ليت شِعري هل أبيتنَ ليلةً بجنب الغضى أزجي القلاصَ النواجيا نموذج أكثر صدقيةً وقليلاً ما قاله أحد لأنه يخالف السرديات الكبرى الواجبة، لا لحالة رثاء النفس وحدها، وإنما بالأحرى للحظة احتضار المقاتل، هذه الفئة من المقاتلين البعيدين عن أهلهم والوحيدين بين جموع الجيوش، كانت منذ بدء التاريخ شعب…

أنت الثائر السوري العظيم

بهتافك هوى نصف قرن من الاستبداد ونفضت غبار قرون من عفن الشرق المتراكم في التاريخ، قاتلتهم بحجارة الأرض حين رموك بالقنابل، طعنوا أطفالك بالسكاكين، وبيديك الجليلتين عدتَ وغرزتها في قلوب الأعداء وخرجت لشعبك ببنادقهم، وببنادقهم نفسها أخذت منهم الكتائب والألوية والفرق وهدمتَ عروشهم بالدبابات التي دمّرت بيتك وذكريات أمك وأبيك، جيشك الحر الكبير هو ما…

لحم العالم

هذي آلامنا عاريةً أمامك أيها العالم، متخمة بالأشلاء البشعة في صور المجازر، وممددة على الشواطئ في صور الصحفيين الأنيقة، ها نحن كالقَدَرِ الصلب عراةً بأجسادنا المشدودة كأوتار المقصلة، وعلى جلدِنا المشقق تحت النار دمُ الإخوة الغرباء، وفي عروقنا دمٌ ساخن أعددناه للنزيف والغضب. نمْ يا سيزيف على انحدار التلال، هناك حيث يرقد المحاربون الطييون، حين…

نشيد المتروكين

على قلق كأنّ الريحَ بيتي تَردّدُ بين أحلامي وموتي سأتلو صمْتَك العالي بصوْتي بلادي…. لا بقيتُ إذا بكيتِ بلادي … سوف تنسانا الجموع ويمحونا المؤرخ.. أو نضيعُ ويشرب نخبَنا القوم الهجوعُ على سفحٍ … به دمُنا النجيع ومن دمنا إلى دمِنا رسمنا ما تبقى من حدود من لغات من نشيد وبين النار والأعداء بين النار…

عن الحياة

كضحكة مباغتة هذه الحياة، و كانبلاع الوقت في ومضة حب سريع، أو كانسحاب الغيم عن ظل الحور في طمأنينة الأصيل، كما يفرح ولد بأول الشتاء أو مراهقة بالصدفة الآمنة أو خروف بالعشب الطري، كلامبالاة مرحة هذا العمر المسافر. ولكن هذا لا معنى له كأنين خافت مديد هذه الحياة، وكانسحاق الحلق في ليلة الهزيمة، أو كالصمت…

أيها الطغاة, لم نهرم بعد

أربع سنين, وعام خامس… ولم نهرم بعد وباقون هنا , قرب خرائبنا ومذابحنا والشهداء نقاوم.. لا ننتظر النصر ولا السلام, ولكن أن نقتلكم, وثيقتنا الرصاص, ودستورنا الثأر البشع, و أهدافنا … نسيناها على حافة النار, نسينا رائحة المدن والخبز والأنثى, وأحكام التطهر من الدم, دمنا طهارة العالم, وتذكّرنا أن ننتقم فقط, واخترنا الحرب تركْنا كتبنا…

سلاماً على الذي لم نَكُنْه… سلاما

سلاماً على الذي لم نكنْه سلاما سلاماً على الصمت في الحنجرة على صرخة الطفل في المقبرة على ضحكة الموت في المجزرة على ما أتانا حلالاً… على ما أتانا حراما سلاماً على الذي لم نقله .. سلاما أتيناك يا ليل … فاقبلْ خطانا تميمة أتينا نجرّ إليك رؤانا اليتيمة أتيناك يا ليل نحمل حزن النشيد وحلم…

أنتمي إلى ثورة المتروكين

أنتمي إلى ثورة المتروكين, لمن لا يعبأ بهم العالم, ولا يعبؤون به, وينتظرون موتهم بلا مبالاة, محاصرون بمعارك بلا جدوى غير أنّا أردناها, ويكفي, نحمل دمنا طعنةً في عبث التاريخ, ونغرز أنفسنا في قلب الجحيم إيماناً بالكرامة التي لم يعد يصدق جدواها أحد, يكفيهم أن يعرفوها من القاموس, كما يعرفون الحرب والرجولة والشهداء, من القاموس,…